قراءة في مذكرات الرئيس المصري محمد نجيب
- Adnan Zahir
- قبل 12 دقيقة
- 3 دقيقة قراءة
( كان الخط الوطني لجميع الأحزاب و المفاوضين المصرين في السابق ، هو فرض سيطرة مصر على السودان مستندين الى أسباب تاريخية و حق الفتح )
ص 91 من كتاب ( كلمتى للتاريخ )
الجزء الثالث
عندما تقابل المصري في أحد أوجه التعامل الاجتماعية، و في محاولة للتقرب، تجسير الفجوة بينكما و رفع الكلفة، يبدأ الحديث معك بجملة مفتاحية ( ده الملك فاروق كان ملك مصر و السودان )!!!
ما علاقة هذه المعلومة بالتاريخ و مدى صحتها ؟ و كيف بدأت علاقة السودان و مصر في العصر الحديث ؟!
عندما تبوأ محمد على الألباني عرش مصر1805 قام بغزو السودان في العام 1921 من اجل جلب رجال أقوياء بعد استعبادهم لتأسيس جيش جديد، و الاستيلاء على الذهب من فازغلى و بنى شنقول.
عندما قامت الثورة المهدية و قامت بطرد المستعمر التركي ظل ذلك المستعمر الألباني يحكم مصر . عندما قام الانجليز بعد اغراق مصر بالديون باحتلال مصر في عام 1882 بعد هزيمة عرابي باشا في معركة التل الكبير و إعادة الخديوي توفيق الى العرش ، ظلوا يحكمون فعليا مصر و من خفاء.
من خلال الصراع في افريقيا بين بريطانيا و فرنسا و انتقاما لمقتل غردون قامت إنجلترا بغزو السودان مستخدمة الأموال المصرية في دفع تكاليف الغزو، و ظلوا يحكمون السودان مع إعطاء المصرين بعض الوظائف الإدارية المتعلقة بجبي الضرائب، كتبة و ضباط صغار الرتبة ،حتى تلك السلطة الأسمية و الشرفية للمصرين في حكم السودان، انتهت بعد مقتل السير لي استاك في مصر و اجلاء الجيش المصري من السودان في نوفمبر 1924 ثم تأسيس ( قوة دفاع السودان ) في العام 1925 .
عندما قامت حكومة النقراشي باشا في مصر بإلغاء اتفاقية 1899 و هي الاتفاقية الإنجليزية المصرية بعد هزيمة جيوش المهدية في كررى ،و اتفاقية 1936 التي اعادت بعض السلطات للحكومة المصرية في السودان و من ثم اعلان أن ( فاروق ملك مصر و السودان )، كان المقصود و الهدف الأساسي هو إضفاء الصفة القانونية على استعمار مصر للسودان و انه سيظل جزء من مصر.
هنالك حقيقة ثابتة ذكرها محمد نجيب في مذكراته و هي كل الأحزاب في مصر كانت تؤمن بأن السودان هو جزء من مصر بحق التاريخ و الفتح ما عدا الأحزاب التقدمية التي كانت تؤمن بالنضال المشترك بين الشعبين ضد المستعمر. عملت الأحزاب التي حكمت مصر على ترسيخ ان السودان جزء من مصرو أن ( فاروق ملك مصر و السودان ) ،و ظل ذلك المفهوم سائدا يردده رجل الشارع المصري و لا يفهم مضمونه، الذى يعنى دون تعسف ( ان السودان هو ملك من أملاك مصر )!!!
يقول محمد نجيب في ص 91 من مذكراته ( كان الخط الوطني لجميع الأحزاب و المفاوضين المصرين في السابق ، هو فرض سيطرة مصر على السودان مستندين الى أسباب تاريخية و حق الفتح .و لكنى كنت معارضا مثل هذا الأسلوب، مؤمنا بأنه لا يجوز اكراه شعب السودان على قبول ما لم يستر فيه )
أضيف من جانبى...... ان السودان لا تاريخيا ولا فعليا كان جزءاً من مصر كما لم تكن أرضه خالية ( نومانز لاند )، بل كان قطرا مستقلا به ممالك عظيمه منذ آلاف السنين مثل ( نبته – كوش ) بل تمكن بعانخى ملك كوش من استعمار مصر في الفترة من 750 – 664 قبل الميلاد و نصب نفسه فرعونا على مصر مؤسسا الأسرة الخامسة و العشرين و لمدة مائة عام.
ترسيخ السلطة المصرية مقولة ان السودان جزء من مصر في ذهن المواطن المصري جعلها تجد صعوبة لتصحيح تلك المفاهيم عندما نال السودان حق تقرير المصير، لذلك كلف مجلس قيادة الثورة في مصر بعض من أعضاءه للاتصال بالصحفي مصطفى أمين للقيام بالأمر. يقول الرئيس نجيب في صفحة 235 في كتابه ( كنت رئيسا لمصر )
( كان لا بد من اعلان هذا الموقف داخل مصر لتهيئة الرأي العام لفكرة انفصال السودان. و كانت فكرة من الصعب تقبلها أو حتى التفكير فيها في ذلك الوقت، فكلف صلاح سالم و حسين ذو الفقار صبري بالاتصال بمصطفى أمين لتنفيذها )!!!!!
لا زال هذا المفهوم موجودا لدى السلطات التي حكمت مصر و تحكم مصر الآن. يتضح ذلك في توجهها الدائم فى أن تكون السلطة في السودان تابعة لها.
أواصل
حول محمد نجيب ، النخب المصرية و الأحزاب الاتحادية السودانية.
عدنان زاهر

تعليقات