top of page
بحث

ذكريات " دقاقة " !

Adnan Zahir
6 يوليو
2 دقيقة قراءة

 

 

عم عبدالقادر " الغجري " !`

 

مر بخاطري ذكرى عبدالقادر الغجري أو " الحلبى " كما يسمونه في السودان، و الذى يمتطى حمارا عاليا و قويا يحتمل حجمه الضخم، و يحضر مرة في الشهر الى المنزل لجَلَى أواني أو حلل والدتي ( يمه )، كبيرة الحجم التي تستخدم في المناسبات. عم عبدالقادر ذو وجه بشوش و يتعامل برفق مع الأطفال، لذلك كنا لا ننفر من وجوده بل نستغرب للهجته التي ينطق بها العربي.

ذكراه دفعني للبحث عن أصل العم عبد القادر الحلبى و هي صفة أو لقب أصبح يستخدم في المجتمع السوداني  بشكل ازدرائي للتقليل من قيمة الشخص الآخر، كما أصبح يطلق على كل أصحاب البشرة البيضاء !!

عمنا عبد القادر يقوم بجلي الأواني الضخمة بشكل احترافي و مهني، بمعنى انه لا يزيل طبقة القصدير من الحلل عند قيامه بجليها، لأن إزالة القصدير قد يؤدى عند الطبخ للتسمم، و لم تقع حادثة واحدة للتسمم في منزلنا و نحن نقوم باستخدام تلك الحلل .

عند البحث عن أصل الحلب أو غجر السودان وجدت رأيين ، الرأي الأول يقول انهم هاجروا الى السودان في العهد البيزنطي الممتد من عام 330 ميلادي الى 1453 و المنتهى بسقوط القسطنطينية.

الرأي الثاني يقول انهم هاجروا الى السودان من مدينة ( حلب ) السورية إبان الحكم التركي العثماني للسودان.

في السودان ظل الغجر يمتهنون الحدادة ، السحر و قراءة الطالع لذلك يخشاهم الناس و يخافون منهم، و كان عددا منهم يمر بحلتنا الموردة ( فريق ريد ) مناديا بشكل منغم بانه قادر على اخراج الثعابين أو " الدبايب " من المنازل ( نطلع الدبايب و العقارب من البيوت ) . مما يدهشني حتى الآن كان عددا من أصحاب المنازل يستدعونهم لإخراج الثعابين من منازلهم !! ...في حينا الموردة كانوا يقيمون  و يسكنون تحت شجر " أبو غليل " بالقرب من خور أبوعنجة بالقرب من فريق المواليد ، كنت عندما أمر بهم و أنا في طريقي لزيارة بيت جدى ببانت ينتابني شيء من الخوف و الرهبة، خاصة أن هنالك إشاعة حائمة في الحى بانهم قادرين على سحر الأطفال و إيذائهم !!

الحلب الغجر في السودان يتحدثون " الدومرية " او " العصفورية " و هي لغة هندية - اريانية يتحدث بها شعب " الدوم " و هي مجموعة عرقية غجرية رئيسة ، و هذه اللغة تصنفها منظمة ( اليونسكو ) بانها مهددة بالانقراض. لم أسمع عم عبدالقادر يتحدث بلغته فهو يتحدث العربية لغة التواصل بشكل ( مكسر ) . الغجر نتيجة لاضطهادهم ظلوا يعيشون على هامش المجتمع السوداني وفى الأحياء البعيدة على اطراف المدن ، وعدد منهم استقر و سكن مدينة ( أم بده ) في امدرمان عند نشأتها.

عند عودتي للسودان بعد سفري للدراسة في الخارج وجدت ان عم عبد القادر " الحلبى " انقطع عن الحضور للمنزل ، عند السؤال عنه ذكروا لي انه اختفى فجأة.!

هل توفى عم عبدالقادر الحلبى، أم اختفى بشكل غامض كما يفعل الغجر و هاجر الى بلد آخر أكثر تسامحا ؟!!

 

عدنان زاهر

5 يوليو 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
ثلاثة وجوه من المدينة !

الغرقان "لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق " قول سائر رغم ملابسه المهلهلة، المتسخة و شعر رأسه المرسل بلا نظام....رجليه العاريتين، فقد كان يشع من وجهه بهاء غامض. يهيم صباحا في طرقات المدينة المتداخلة بل

 
 
 
مجاعة غير معلنة في السودان !

شاهدت في اليومين السابقين ( فيديوهين ) يعكسان عن ما آل اليه الحال من ارتفاع تكاليف الحياة في السودان ، أهم ما يلفت الانتباه لهذين ( الفيد يوهين ) ان المتحدثين قدما صورة و نماذج ومن حياتهم الشخصية و ل

 
 
 
سمسم ، ليلة الكواكب أو النجوم

السينما الأفريقية Sousmsousm,The Night Of The Stars كلمة ( سمسوم ) بالشادية تعنى (سمسم ) بالعربي، و استخدمت في هذا الفيلم بمعناها الحقيقي والمجازي، أي بمعنى الكواكب أو النجوم او بالمعنى المجازي الشي

 
 
 

تعليقات


bottom of page