top of page
بحث

ذكريات " دقاقة " !

  • Adnan Zahir
  • قبل 22 ساعة
  • 2 دقيقة قراءة

 

 

عم عبدالقادر " الغجري " !`

 

مر بخاطري ذكرى عبدالقادر الغجري أو " الحلبى " كما يسمونه في السودان، و الذى يمتطى حمارا عاليا و قويا يحتمل حجمه الضخم، و يحضر مرة في الشهر الى المنزل لجَلَى أواني أو حلل والدتي ( يمه )، كبيرة الحجم التي تستخدم في المناسبات. عم عبدالقادر ذو وجه بشوش و يتعامل برفق مع الأطفال، لذلك كنا لا ننفر من وجوده بل نستغرب للهجته التي ينطق بها العربي.

ذكراه دفعني للبحث عن أصل العم عبد القادر الحلبى و هي صفة أو لقب أصبح يستخدم في المجتمع السوداني  بشكل ازدرائي للتقليل من قيمة الشخص الآخر، كما أصبح يطلق على كل أصحاب البشرة البيضاء !!

عمنا عبد القادر يقوم بجلي الأواني الضخمة بشكل احترافي و مهني، بمعنى انه لا يزيل طبقة القصدير من الحلل عند قيامه بجليها، لأن إزالة القصدير قد يؤدى عند الطبخ للتسمم، و لم تقع حادثة واحدة للتسمم في منزلنا و نحن نقوم باستخدام تلك الحلل .

عند البحث عن أصل الحلب أو غجر السودان وجدت رأيين ، الرأي الأول يقول انهم هاجروا الى السودان في العهد البيزنطي الممتد من عام 330 ميلادي الى 1453 و المنتهى بسقوط القسطنطينية.

الرأي الثاني يقول انهم هاجروا الى السودان من مدينة ( حلب ) السورية إبان الحكم التركي العثماني للسودان.

في السودان ظل الغجر يمتهنون الحدادة ، السحر و قراءة الطالع لذلك يخشاهم الناس و يخافون منهم، و كان عددا منهم يمر بحلتنا الموردة ( فريق ريد ) مناديا بشكل منغم بانه قادر على اخراج الثعابين أو " الدبايب " من المنازل ( نطلع الدبايب و العقارب من البيوت ) . مما يدهشني حتى الآن كان عددا من أصحاب المنازل يستدعونهم لإخراج الثعابين من منازلهم !! ...في حينا الموردة كانوا يقيمون  و يسكنون تحت شجر " أبو غليل " بالقرب من خور أبوعنجة بالقرب من فريق المواليد ، كنت عندما أمر بهم و أنا في طريقي لزيارة بيت جدى ببانت ينتابني شيء من الخوف و الرهبة، خاصة أن هنالك إشاعة حائمة في الحى بانهم قادرين على سحر الأطفال و إيذائهم !!

الحلب الغجر في السودان يتحدثون " الدومرية " او " العصفورية " و هي لغة هندية - اريانية يتحدث بها شعب " الدوم " و هي مجموعة عرقية غجرية رئيسة ، و هذه اللغة تصنفها منظمة ( اليونسكو ) بانها مهددة بالانقراض. لم أسمع عم عبدالقادر يتحدث بلغته فهو يتحدث العربية لغة التواصل بشكل ( مكسر ) . الغجر نتيجة لاضطهادهم ظلوا يعيشون على هامش المجتمع السوداني وفى الأحياء البعيدة على اطراف المدن ، وعدد منهم استقر و سكن مدينة ( أم بده ) في امدرمان عند نشأتها.

عند عودتي للسودان بعد سفري للدراسة في الخارج وجدت ان عم عبد القادر " الحلبى " انقطع عن الحضور للمنزل ، عند السؤال عنه ذكروا لي انه اختفى فجأة.!

هل توفى عم عبدالقادر الحلبى، أم اختفى بشكل غامض كما يفعل الغجر و هاجر الى بلد آخر أكثر تسامحا ؟!!

 

عدنان زاهر

5 يوليو 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
خواطر كروية : قراءة في مجريات كأس العالم 2026 !

1 مدخل ضروري أدمن مع أسرتي مشاهدة كأس العالم الذى يأتي كل أربع سنوات، و اشاهد بنسب عالية كل المباريات أما هذه المرة و وفقا لتقارب الوقت في المدن التي تقام بها المباريات ( كندا ، أمريكا، المكسيك ) فقد

 
 
 
كأس العالم و الهويات الملتبسة !

ترجع علاقتي بكرة القدم الى زمن موغل في القدم ، و قد توقف نشاطي الرياضي مع الشغف و الافتتان بها بسبب سفري لمواصلة تعليمي خارج الوطن، لكن ذلك لم يوقف ولعي بكرة القدم الذى انتقل أيضا الى بناتي بالتضامن و

 
 
 
قراءة في كتابىّ الرئيس المصري(مذكرات محمد نجيب رئيس الجمهورية المصرية )و ( كلمتي للتاريخ )!

الجزء الثاني 1 في هذا الجزء الثاني من تقديم كتابي رئيس مصر السابق محمد نجيب ( كنت رئيس لمصر ) و ( كلمتي للتاريخ )، أحاول سبر العلاقة المعقدة بين الشعب السوداني و المصري و ذلك من خلال مفاهيم القيادة

 
 
 

تعليقات


bottom of page