( سيرا ) - سينما أفريقية
Sira
شاهدت اليوم فيلماً بعنوان ( سيرا )، و كان هذا الفيلم قد عرض في مهرجان تورنتو السينمائي 2023، و لم استطع وقتها من الحصول على تذكرة للدخول لمشاهدته لنفادها من السوق. وأريد ابتداءاً ان أذكر لماذا أود استعراض الفيلم ..... يرجع ذلك لعدة أسباب:
1- لقد تناولت و قبل عشر سنوات بالعرض فيلم ( تمبكتو ) للمخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساكو الحائز على جائزة ( سيزر ) الفرنسية ) و هو يناقش نفس الموضوع و لكن من زاوية أخرى ، تناولي هنا يعد اكمال لذلك الاستعراض السابق في التناول.
2- قصة الإسلام السياسي في العالم الذى سبب كثير من الدمار و المآسى و عانى منه السودان كثيرا، و من الجماعات المسلحة التي تعيث فسادا في السودان و علاقتها بالأنظمة الإسلامية.
3- الاغتصاب كسلاح في الحروب الأفريقية و يستخدم في الأساس ضد المرأة، مما يجعل المرأة هي الأكثر استهدافا، و من ثم كيفية التعامل مع النتائج المأسوية المترتبة على تلك الاغتصابات.
أحداث الفيلم بشكل مختصر
تدور احداث الفيلم في منطقة الساحل الأفريقي و هو الحزام الجغرافي الممتد جنوب الصحراء الكبرى من غرب افريقيا الى وسطها، و يمر بعدة دول هي موريتانيا ، مالي ، بوركينا فاسو ، النيجر ، شاد ، شمال نيجيريا و الكمرون.
أحداث القصة تدور بالتحديد في دولة ( بوركينا فاسو ) التي كانت تعرف سابقاً باسم ( فولتا العليا ) ، حول فتاة من قبيلة ( الفولاني ) المترحلة و المنتشرة في عدة دول افريقيا من ضمنها السودان الذى يطلق عليهم اسم ( الفلاته )، و هي قبيلة مستقرة ضمن النسيج الاجتماعي السوداني.
في اثناء رحلة تقوم بها أسرة في الصحراء في طريقهم لتزويج ابنتهم ( سيرا ) لشخص من قبيلة أخرى تهاجمهم مجموعة مسلحة تنتمى الى أحد الجماعات الإسلامية، تقوم باغتيال تلك الأسرة ( الفولانية ) و اختطاف أبنتهم ( سيرا ) ، ثم اغتصابها من قبل رئيس المجموعة المسلحة و تركها في الصحراء لتموت.
منطقة الساحل الأفريقي صارت مرتعا للجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم ( نصرة الإسلام و المسلمين ) ، تنظيم ( الدولة الإسلامية ) و هي تنظيمات تتبع ل ( لدواعش ) و تنظيم ( القاعدة ) انتقلت الى أفريقيا بعد التضيق عليها و هزيمتها في الشرق الأوسط.
مما يثير الحزن و القلق في النفوس، ان هذه التنظيمات صارت تعتدى على الجماعات و القبائل المسالمة في تلك المناطق و تمارس ضدهم أسوأ أنواع الإرهاب. الفيلم يجسد هذا الإرهاب من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة و من خلال الجماعة التي قتلت و اغتصبت ( سيرا ) ، في جلبهم و استعبادهم لفتيات صغار من مختلف الدول التي تقع في الحزام الأفريقي، و هم تشكيلة تثير الرثاء من ، مالى ، النيجر ، نيجيريا ، بوركينا فاسو ، موريتانيا ، شاد، الكمرون و معظمهم لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاما، يمارس ضدهم الاغتصاب اليومي، و لمزيد من الأذلال يجبرن أولئك الفتيات في نفس الوقت على أداء فروض الصلوات الخمس مع مغتصبيهم، و عند الرفض تخضع الفتيات لتعذيب شديد و قاسى. مع حرصي على أن لا أفسد فرصة المشاهدة للفيلم ، لا بد أن أذكر أن الشابة ( سيرا ) من قبيلة الفولاني قد حبلت من ذلك الاغتصاب.
هنالك بعض الملاحظات من جانبي على بعض احداث الفيلم أريد ذكرها و هي :
1- ان سرد الأحداث داخل الفيلم، كان يتم بشكل تقريري و مباشر، كما ان حركة الفيلم و الممثلين كانت بطيئة مما اثر على الفيلم، و لولا الاحداث المثيرة داخل الفيلم لفقد المشاهد رغبته في اكماله.
2- ان معالجة مشكلة الحمل أو الحبل الناتج من اغتصاب وقت الحروب لا تعالج في الواقع كما ورد بالفيلم، فهي أكثر تعقيدا نتيجة للمجتمعات الذكورية المتخلفة في بعض الدول الافريقية و كما حدث في السودان نتيجة للحرب، إضافة الى كل ذلك هنالك بعض التقاليد البالية التي تحمل المرأة المغتصبة وزر ذلك الاغتصاب الناتج زمن الحروب. في اعتقادي كان من الممكن تناول المسألة بشكل أعمق.
3- لا بأس من شكل فكرة صراع المرأة ضد الظلم الواقع عليها من تلك الحروب الجهادية، لكنه أيضا ليس بالضرورة انتصار الخير على الشر على الدوام كما أورد الفيلم، لأن الواقع يقول غير ذلك في كثير من المجتمعات الأفريقية اليوم.
النهايات السعيدة كما يحدث دائما في ( السينما المصرية ) تعمل على تخدير الشعوب و ليس رفدها بالوعى، و هي شكل كسول من اشكال المعالجات السينمائية لإرضاء المشاهدين.
الإخراج و السناريو
أبولين تراوري
المنتج
أبولين تراورى و دينى كونيد
الإنتاج مشترك بين بوركينا فاسو ، السنغال ، فرنسا و المانيا
الممثلين
نافيساتو سيسى – في دور سيرا
مايك دانون – مصطفى
لازار مينونغو- بيري – قائد المجموعة المسلحة
عبدالرحمن بارى – جان سيدى – خطيب سيرا
لغة الفيلم
متعدد اللغات لكن أهمها لغة ( الفولانى ) و هي ( الفلفلدى )
في تقديري التصوير كان رائعا استطاعت الكاميرا أن تنقل المشاهد بدقة شديدة
اهم الجوائز التي نالها الفيلم
جائزة الجمهور في مهرجان برلين 2023
جائزة أفضل مخرجة للمخرجة ( أبولين تراورى ) في جوائز الاكاديمية الأفريقية للسينما.
الحصان الفضي في مهرجان ( فيسباكو ) و هو أكبر مهرجان للسينما الافريقية و يقام في مدينة ( داغادوغو ) عاصمة بوركينا فاسو كل عامين و بدأ المهرجان منذ العام 1969 م.
الفيلم رغم ما سقته من ملاحظات جدير بالمشاهدة
عدنان زاهر
23 يوليو 2026

تعليقات