أمريكا ( ترمب ) و مواصلة اللعب بالنار !
- Adnan Zahir
- قبل 6 دقائق
- 4 دقيقة قراءة
1
تعمل أمريكا على تنفيذ أجندتها في تجاهل كامل للقانون الدولي حتى لو أدى ذلك الى تفكيك المنظمات التي تضبط السلوك وتنظم العلاقات الدولية، و هي في توجهها ذلك لا يهمها ان تندلع حرب عالمية ثالثة تهدد الوجود البشرى في العالم أم لا ..... فذاك لا يفرق معها و يبدوا لا يوجد في قاموسها في عهد ترمب !!
و في سعيها الحثيث و المتواصل لمحاربة المحكمة الجنائية الدولية و القضاء عليها ، فقد أصدرت الإدارة الأمريكية في 18 أغسطس الجاري القرار رقم 14203 والقاضي بتجميد أصول و ممتلكات رئيسة المحكمة الجنائية الدولية اليابانية ( تومكو أكانى ) و كبير محامى الادعاء ( عبدالله سيسي ) ، و منع الشركات و المؤسسات الدولية من التعامل المالي معهما مع حظرهما من دخول الولايات المتحدة.
هذا القرار كان قد سبقه قرار من إدارة الرئيس ترمب نفسها فرضت بموجبه عقوبات على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ( فاتوا بنسودا ) و المدعى كريم خان مع ثمانية آخرين من قضاة و المدعيين في الجنائية الدولية .
2
ماذا يعنى فرض العقوبات على مسئولي الجنائية الدولية ؟
ذلك يعنى منع المؤسسات المالية العالمية من التعامل مع الجنائية الدولية و موظفيها خوف فرض العقوبات عليهم، و كما هو معلوم فان الدولار هو السائد في المعاملات المالية العالمية و ذلك يعمل و يؤثر بشكل أو آخر على شل حركة المحكمة الجنائية الدولية.
كما ان منع المحكمة الجنائية الدولية من الدخول الى أمريكا، يعنى عدم قدرة أعضائها المشاركة في جلسات الأمم المتحدة مما يساهم في عزل المحكمة الجنائية الدولية من الـتأثير على عضوية الأمم المتحدة و اقناعها بالمواضيع و القضايا الجنائية التي تهم المجتمع الدولي، كما ان تلك العقوبات في نهاية الأمر تضع حواجز و موانع امام فرض العدالة الجنائية و محاربة المجرمين.
3
محاولات أمريكا لشل و تعويق الأمم المتحدة ومنظماتها من أداء واجبها يهدف الى منعها من القيام بالواجبات المناط القيام بها. من الجانب الآخر يهدف الى قفل الطريق امام سيادة القانون و محاكمة مجرمي الحرب، الإبادة و مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
لا ريب ان سلوك أمريكا و بعض الدول التي تملك حق ( الفيتو ) يطرح السؤال القديم المتجدد دوما. و هو لماذا يعطى لهم ذلك الحق و هم غير جديرين به ؟!
تاريخيا أعطى حق الفيتو لخمس دول ساهمت بشكل فعال في هزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية، و الدول هي بريطانيا ، روسيا ، فرنسا ، الصين و الولايات المتحدة الامريكية، كما أصبحت هذه الدول أعضاء دائمين في مجلس الأمن . حق الفيتو يعطى الحق لهذه الدول الخمس الكبار الاعتراض على أي قرار يصدر من مجلس الأمن لا يتفق و مصالحهم و ذلك بمنع صدوره.
هنالك أسباب في الماضي أدت الى إعطاء هذه الدول هذا الحق و تتمثل في الخوف من فشل انشاء منظمة دولية تعنى بضبط السلوك الدولي كما حدث مع ( عصبة الأمم ) التي تكونت بعد الحرب العالمية الأولى، و مع أصرار هذه الدول الكبرى بعدم المشاركة الا بعد اعطاءهم حق ( الفيتو ) وافقت الدول الرائدة و المكونة لاعطاهم هذا الحق طمعا في ارساء سلام دائم.
4
لكن اليوم بعد مضى ثمانين عام على انشاء الامم المتحدة عام 1945 قد تغيرت الخارطة العالمية السياسية تغيرا كبيرا ، كما أصبح الفيتو الذى يحمله الخمس الكبار عائقا أمام تحقيق العدالة السياسية و الاقتصادية و الأمنية ، بالإضافة الى ان هذه الدول أصبحت أكثر انتهاكا لقضايا الشعوب و تدخلا في شئون الدول بالعنف أو الطرق الناعمة.
أمريكا تغزو فيتنام، غرينادا ، بنما ، أفغانستان، ثم فنزويلا و ايران في العام 2026 ، بريطانيا تغزو الفوكلاند 1982 و تتدخل في تغيير عدد من أنظمة الحكم في افريقيا، فرنسا تمارس نفس الفعل في أفريقيا، الصين تستخدم الأسلوب الناعم للسيطرة في أفريقيا أما روسيا فهي أيضا لا ( تقصر ) غزو تشكوسلوفاكيا ، أفغانستان ثم أوكرانيا. يتم كل ذلك التدخل تحت شعارات و رايات مختلفة منها الحفاظ على الأمن الدولي ، حماية المصالح الاقتصادية ، حماية الشعوب من عسف الحكومات الديكتاتورية، محاربة الارهاب .....الخ
5
هذا الاستغلال غير السليم لحق الفيتو لتعطيل كثير من القضايا العادلة دفع كثير من الدول للمطالبة بتعديل ميثاق الأمم المتحدة مثل مجموعة الأربع الكبار( المانيا ، اليابان ، الهند ، البرازيل) ، التوحد الأفريقي ، و الاقتراح الذى تقدمت به فرنسا و المكسيك و تم اطلاق اسم ( الفرنكو – مكسيكية ) و ذلك بعدم استخدام الفيتو في حالة جرائم الحرب، الإبادة الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية. كل تلك المقترحات و الجهود لتعديل الميثاق قد فشلت بناء على نص المادة ( 108 ) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على الآتي :
( التعديلات التي تدخل على هذا الميثاق تسرى على جميع أعضاء الأمم المتحدة اذا اعتمدت بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية العامة و صدقت عليها ثلثا أعضاء الأمم المتحدة، و من بينهم جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وفقا للأوضاع الدستورية في كل منها )
كما نرى فان النص يفترض موافقة الدول الخمسة دول دائمة العضوية و بالطبع تعمل تلك الدول على تعطيل و اجهاض أي محاولة لتعديل الميثاق.
كثير من الدول قد توصلت الى أن تعسف أمريكا في استخدامها لحق الفيتو ووقوفها الدائم مع دولة إسرائيل المعتدية على الدوام فهي تعمل على تهديد الامن و السلام في العالم ، لذلك فهي تسعى بكل الطرق لتعديل الميثاق
في تقديري ذلك واحد من الطرق التي تحافظ على السلم و الأمن الدولي كم ان تلك المواقف قد تلعب دورا مهماً في وقف جموح و ( الهمبتة ) الأمريكية.
عدنان زاهر
24 أغسطس 2026

تعليقات