top of page
بحث

تماسيح السودان ( البشرية ) !

Adnan Zahir
3 أغسطس
3 دقيقة قراءة

1

 

يتداول و يشغل الاعلام هذه الأيام و بشكل مثير، خبر انتشار التماسيح في عدد من مناطق  السودان خاصة الشمالية و مناطق النيل الأبيض، و كونت فرق عسكرية و غير عسكرية من الأهالي لاغتيال التماسيح. في رأى هذا الخبر يتكرر كل بضع أعوام و قد كتبت مقالا عن تلك الظاهرة بعنوان ( التماسيح ) نشر في صحيفة ( سودانايل ) الالكترونية و مواقع أخرى في سبتمبر من العام 2013 .

التماسيح منتشرة في كثير من أنحاء العالم، و تعد من أكبر الزواحف و أخطرها، و هي مختلفة في الشكل و السلوكيات و باللغة الإنجليزية يطلق عليها

  و Crocodile

Alligator

و هما على التوالي التمساح و ( القاطور ) و جمعها القواطير، ونحن نطلق علي كليهما أسم التمساح.

التماسيح تعيش في أفريقيا ، استراليا و آسيا ،أما القاطور فموجود فقط في أمريكا و الصين. هنالك اختلاف بسيط في شكل الرأس بين النوعين، كما أن تمساح النيل أكثر شراسة و يحرص على حماية المنطقة التي يعيش بها. من خصائص التماسيح قدرتها على عمل الكمائن المحكمة مع التمويه المتقن ، ولأنها لا تمضغ و ليس لها اسنان فتقوم بتمزيق الفريسة عن طريقة حركة سريعة يطلق عليها ( دواران الموت ) ثم تقوم ببلع الأجزاء المتقطعة.

في السودان أيضا و قرب النيل و البرك يعيش زاحف ضخم يشبه التمساح في شكله يسمى ( الورل )، ماهر في السباحة و يتغذى على بيض التماسيح، الأسماك، الضفادع و الطيور. من خصائصه الهروب السريع عند الشعور بالخطر لذلك في الثقافة الشعبية السودانية يطلق على الشخص الجبان أو ( الخواف ) كلمة ( ورل ).

2

كانت تلك المقدمة ضرورية و أنا أحاول تناول ظاهرة التماسيح ( البشرية ) التي تمتلك نفس خصائص تماسيح النيل اضافة الى اللؤم، الخسة و اللصوصية، الذين قد تمددت وترسخت أقدامهم أيام حكم ما يسمون انفسهم بالإسلاميين أو حكم ( الإنقاذ ) اذا شئت.

هذه الأيام قد تم ظهورهم من جديد ، و كشروا عن انيابهم تحت حكم الديكتاتور الحالم ( البرهان ) ، خاصة بعد الحرب اللعينة التي لا زالت مستمرة و لمدة ثلاث أعوام. و هم ينطبق عليهم قول الدبلوماسي  الفرنسي ( شارل موريس دى تاليران ) في وصف ( البوربون) ....( انهم لم يتعلموا شيئاً و لم ينسوا شيئاً ) ، و قد أصبحوا أثرياء الحرب او لوردات الحرب الجدد.  هؤلاء التماسيح في السودان يمكن تقسيمهم الى صنفين، تماسيح العشاري الضخمة، ومن ثم ( " أوْرَال " جمع ورل ) العمولات من السمسرة و المقاولات.

التماسيح العشارية و هؤلاء، يخفون السلع الضرورية من المواطنين ثم يقومون ببيعها في السوق الأسود مع السلع المسروقة من الإغاثات، وكذلك الأدوية المنقذة للحياة،  و يتاجرون بالدولار في السوق الأسود و يتحكمون في أسعاره.

تماسيح الأراضي العشارية، يقومون بشراء الأراضي و العقارات في العاصمة بباهظ الأثمان، بنقود مجهولة المصدر في محاولة ل ( تبيضها ).

الأورال و هؤلاء يعملون في السمسرة و قبض العمولات و لا أخلاق لهم، و لا يتورعون عن فعل أي شيء.

 

3

ظاهرة انتشار التماسيح و تكثيفها في الأعلام من قبل وسائل حكومة الأمر الواقع في بورتسودان القصد منه تشتيت انتباه المواطن عن المشاكل الحقيقية التي نتجت عن الحرب الدائرة و المتمثلة في ارتفاع تكاليف الحياة، انعدام الدواء، و انتشار الامراض  بين المواطنين و ارتفاع عدد الموتى نتيجة لانعدام الرعاية الطبية و الصحية، اضافة الى كل ذلك النهب المنظم لموارد الدولة و انعدام الخدمات الضرورية المرتبطة  بالمواطن، مثل الكهرباء التي شحت و انعدام وجودها تماماً في بعض المناطق، بما فيها العاصمة القومية !!

 انتشار التماسيح في بعض المواسم له أسباب يمكن التحكم فيها، و التماسيح في حقيقة الأمر لا تعتدى على المواطن الا حين الذهاب الى أماكن تواجدها أو التعدي عليها. قتل التماسيح بعشوائية يخل بالتوازن الطبيعي، ووجودها ضروري لتماسك الشبكة الغذائية و استقرار البيئة التي تعيش فيها.

الواجب المقدم اليوم، هو وقف الحرب التي يقاسى من ويلاتها المواطن البسيط مع القضاء التام على التماسيح البشرية بجميع أنواعها و تصنيفاتها، التي تمتص دماء المواطن و قوت عياله.

 

 

عدنان زاهر

2 أغسطس 2026  

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
Congo Boy - TIFF

ابن الكنغو أو صبى الكنغو ! أكتب في العادة في السينما كثيرا مقدما للأفلام و ناقدا لها ، ذلك من خلال مشاهدة الأفلام في دور العرض العادي او مهرجان تورنتو للأفلام الذى يقام سنويا من كل عام من عشرة الى ع

 
 
 
ثعابين أمدرمان و " دبايب " بورتسودان !

الخبر المدهش يقول ( ان محلية أمدرمان اطلقت حملة لمكافحة الثعابين في ابوعنجة ، الموردة ، المشتل المركزي و مدرسة بشير العبادي أو " كلية المعلمات " سابقا ). الخبر يمكن ان يقرأ من عدة زوايا.... ما مدى حقي

 
 
 
مهرجان السينما ..." مولد مدينة تورنتو " السنوي !

2026 1 تشهد مدينة تورنتو هذه الأيام الاحتفال السنوي للسينما المعروف باسم ( تيف ) TIFF و هو الاحتفال الحادي و الخمسين للمهرجان، و تشترك فيه ما بين 70 الى 80 دولة من جميع قارات العالم و تشارك من الدو

 
 
 

تعليقات


bottom of page