ثعابين أمدرمان و " دبايب " بورتسودان !
الخبر المدهش يقول ( ان محلية أمدرمان اطلقت حملة لمكافحة الثعابين في ابوعنجة ، الموردة ، المشتل المركزي و مدرسة بشير العبادي أو " كلية المعلمات " سابقا ). الخبر يمكن ان يقرأ من عدة زوايا.... ما مدى حقيقة الخبر ؟ الأسباب لتفشى الثعابين ؟ و من ثم توقيت الخبر ؟!!
لقد تأكدت من الخبر من افراد يسكنون تلك المناطق و قد بدأ تفشى الثعابين في الاحياء المذكورة بالإضافة الى أحياء أخرى مثل جنوب العرضة ، وسط العباسية و بانت، بعد مضى عام من الحرب، وتلك هي محصلة نتائج و مآسي الحرب العبثية في السودان و المستمرة حتى اليوم و قد مضى عليها قرابة الأربع أعوام.
يلاحظ أن تلك الأحياء تقع بالقرب من النيل و هي مناطق زراعية، كانت في الأساس موطنا لتلك الحيوانات و اختفت عندما سكنها المواطنون. في مايو من العام الجاري، ذكرت دكتورة رانيا بليله مديرة مركز أبحاث الكائنات السامة بجامعة الخرطوم (ان الحرب قد غيرت البيئة و أدت الى ظهور الثعابين في الأحياء السكنية ) ، بمعنى ان تلك الثعابين قد ظهرت عند اختفاء الحركة بهجر الناس لبيوتهم و الرحيل عنها نتيجة لقصف المسيرات و القنابل ، اضافة الى عجز السلطة في المحافظة و المحلية على نظافة و صحة البيئة، و تراكم النفايات و مخلفات الأشجار و النباتات في كثير من المناطق. عندما توفرت هذه الشروط بدأت الثعابين بالزحف الى تلك الاماكن لتوفر الطعام وانعدام الحركة و توفر البيئة المناسبة لتواجدها.
هذه الظاهرة لها عدة سنوات فما هو الهدف من اثارتها الآن و بشكل به كثير من الاثارة ؟!
واضح ان المحلية تحاول ان توارى فشلها و عجزها على المحافظة على البيئة و هذا هو عملها وواجبها الأساسي المناط القيام به منذ فترة طويلة . بالإضافة الى ذلك المحاولة على تشتيت الانتباه عن الأزمة الاقتصادية التي المت في الناس حتى عز الاكل مع ارتفاع الدولار الجنوني الذى أصبح يساوى اكثر من خمسة الف و خمسمائة جنيه سوداني.
اخبرني أحد العائدين من مصر هروبا من اضطهاد و حقارة المصريين للسودانيين اللاجئين، انه لم يتناول منذ عودته لأمدرمان قبل ثلاث أشهر لحما أحمر أو ابيض واعنى به الدجاج الارخص سعرا، و ان أسرته تعودت أكل الملاح ( أورديحى ) تلك المهارة التي تعلمتها من المصريين !
و انه لا يشرب اللبن الحليب لعدم الاستطاعة، لذلك فهو يقوم بشراء ربع كيلو لبن معلب لمدة أسبوع لأطفاله الصغار، وأنه قد امتنع من مغادرة منزله لغلاء المواصلات وللتوفير. صديقي هذا كان موظفا كبيرا و يصرف معاشا و هو الأفضل بمن حوله لأنه يستطيع توفير لقمة العيش مها كانت قلتها و نوعيتها ؟!!
هذا هو الوضع الذى تحاول ( دبايب ) سلطة الأمر الواقع في بورتسودان مدارته، و صرف المواطن و تشتيت انتباهه ...مرة بالتماسيح و مرة بالثعابين و أخرى بالحوار السوداني سوداني و لجنة قاسم بدرى و نبيل أديب. الخ .... من الترهات و الحيل !!!
الأمر بلغ الحد، لا سبيل غير وقف الحرب فورا، و بناء الجبهة القاعدية العريضة لإزالة هذا النظام الديكتاتوري.
عدنان زاهر
تورنتو 17 سبتمبر 2026

تعليقات