Congo Boy - TIFF
ابن الكنغو أو صبى الكنغو !
أكتب في العادة في السينما كثيرا مقدما للأفلام و ناقدا لها ، ذلك من خلال مشاهدة الأفلام في دور العرض العادي او مهرجان تورنتو للأفلام الذى يقام سنويا من كل عام من عشرة الى عشرين سبتمبر، كما اننى عضوا في ذلك المهرجان منذ أعوام طويلة.
لكن في هذه المرة اكتب عن هذا الفيلم و تدفعني أسباب أخرى خاصة يمكن تلخيصها في الآتي :
1- موضوع الفيلم يتناول أحداث يعيشها الشعب السوداني اليوم لفترة تقارب الأربعة سنوات، و هي احداث الحرب التي تدور رحاها في السودان. الحرب عملت على تشريد أكثر من اثنى عشر مليونا في الداخل و الخارج، تسعة مليون نزحوا الى الولايات المختلفة و ثلاث مليون نزحوا الى دول الجوار ( تشاد ، مصر ، اثيوبيا ، جنوب السودان و جيبوتي ) كما جاء في تقارير منظمة الهجرة الدولية و المفوضية السامية لشئون اللاجئين IOM and UNHCR
كما وصفت الأمم المتحدة بما يحدث في السودان بانها أسوأ كارثة يمر بها شعب في العالم المعاصر.
2- الظروف الكارثية التي يعيش فيها اللاجئون السودانيون في الدول المجاورة، خاصة جمهورية مصر و الاضطهاد الذى يمارس عليهم. كما ان موضوع الفيلم يتطرق الى موضوع حقوق الانسان التي هي جزء من اهتماماتى.
3- ارتباط الكنغو بذاكرتي و زعيمها الراحل العظيم باتريس لوممبا الذى اغتاله المستعمر البلجيكي و ذكرى المظاهرات التي قمنا بها تضامن مع الشعب الكونغولي و نحن في المدرسة الوسطى صبية لم تتجاوز اعمارنا الثانية عشر عاما
4- سبب آخر يدفعني هو تطور السينما الأفريقية في العقود الأخيرة بشكل أدهش العالم، مما جعلها محط الاهتمام و التقدير من المهتمين بفن السينما.
5- سبب أخير هو التوجه الرسمي في السودان نحو السينما العربية و المصرية و لاحقا التركية، مع التجاهل عن عمد للسينما الافريقية و دعما للتوجه العربي الإسلامي الذى بدأ منذ نشوء الحركة السياسية في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي و أخذ شكله الرسمي بعد استقلال السودان مباشرة.
أعود لأحداث الفيلم و تقديمه بشكل لا يفسد متعة المشاهد له مستقبلا:
تدور احداث الفيلم في عاصمة أفريقيا الوسطى ( بانغي ) حول أسرة هاجرت اليها هربا من الحرب في جمهورية الكنغو الديمقراطية. الأسرة مكونة من الأب و الأم وثلاث بنات أكبرهما( اسبيرتس )، وولدين احدهما طفلا عمره حوالى الثلاث أعوام و الاخر صبيا في السابع عشر من عمره يدعى ( روبرت ).
الاب و الأم كانا في السجن بعد القبض عليهما في محاولة للهروب مرة أخرى من افريقيا الوسطى، عند قيام الحرب فيها هي الأخرى بجوازات مزورة . في تلك الظروف الصعبة و المعقدة و الاضطهاد الواقع عليهم مع ضآلة الفرص و انعدامها مع سجن الوالدين، يعمل ( روبرت ) الأبن بجد لتوفير لقمة العيش للأبناء و مواصلة تعليمه. الوالد يرغب أن يصبح طبيبا و لكن رغبة روبرت أن يصبح مغنى ( راب ). بعد كثير من الاحداث المثيرة و المشوقة يستطيع روبرت ان يصبح مغنى ( راب ) مشهورا باسم ( صبى الكنغو ).
في رأى ان الفيلم مؤثر و ممتع للغاية استطاع فيه المخرج أن يوظف الموسيقى لتتماشى مع وقائع و احداث الفيلم و كأداة للتغير، التماسك و المقاومة كما تم التعرض لقضايا الهوية و الشتات.
كما وظف الكاميرا لتجوس في تفاصيل حياة الأسرة و مدينة ( بانغى ) الفقيرة المهددة أيضا بالحرب و الهجوم عليه من الثوار. باختصار الفيلم يجسد حال كثير من الدول الأفريقية اليوم.
مخرج الفيلم :
رافيكى فاريالا هو مخرج و موسيقى
Rafiki Fariala
ينتمى و يحمل جنسية افريقيا الوسطى رغم ولادته في ( باماكو ) بجمهورية الكنغو الديمقراطية من والدين ينتميان الى جمهورية افريقيا الوسطى.
بدأ مسيرته الفنية بالموسيقى و أنتج عدد من البومات موسيقى ( الهوب هوب ) و الموسيقى الأفريقية ثم اتجه الى الإخراج السنيمائي بعد تلقيه دورات في السينما من منظمة ( مبادرات سينما مستقلة ). أخرج أول فيلم وثائقي له باسم ( نحن الطلبة )
We Students
الذى وجد تقديرا من النقاد و المهتمين بالسينما في مهرجان برلين السينمائي، هذا الفيلم هو تجربته الثانية الذى استقبل بحفاوة بالغة في مهرجان تورنتو .
الممثلين
برادلى فيومونا – دور روبرت الأبن
كريسبى جوماندا – اسبراتس الأبنة الكبرى
زارا لوسى - العمة
هوبرت نقبولا – الأب
بيرت نقبولا – الأم
في رأئى الفيلم جيد و هو اضافة للسينما الأفريقية و استطاع أن يعكس صورة المهاجرين في أفريقيا اليوم و الحروب التي تمزقها مستخدما الموسيقى و الكاميرا و هو فيلم
يستحق المشاهدة
عدنان زاهر
الجمعة 18 سبتمبر 2026

تعليقات