top of page
بحث

سجن ( شالا ) مرة أخرى !

  • Adnan Zahir
  • قبل دقيقة واحدة
  • 2 دقيقة قراءة

هذه الحكايات التي سوف أقوم بسردها هنا حدثت أثناء اعتقالنا بسجن شالا بدارفور

في العام 1992، بعد نقلنا اليه من سجن كوبر على متن طائرة عسكرية. كنا

مجموعة من المعتقلين تمثل معظم شرائح المجتمع السوداني، مهنياً واجتماعياً فكان

هناك العامل، المهندس، الطبيب، المحامي، الصيدلي، ضباط الجيش، الصحفي

والأستاذ الجامعي. سوف أذكر بعضاً ممن عاصرت في تلك الفترة. سوف أحاول

التذكر فالذاكرة أصبحت هرمة وبالطبع، مع الأسف، اختفت بعض الأسماء منها .

وهذا واحد من أهم الأسباب في توجهي لكتابة بعض تلك الحكاوي التي لا زالت

تجود بها الذاكرة. سبب آخر تحدثت عنه في مقال سابق هو ذكر بعض التضحيات

التي يقوم بها الشيوعيون ويتعففون عن ذكرها تحت مقولة (يعفون عند المغنم)، ذلك

شطر من بيت شعر لحسان بن ثابت قبل دخوله الاسلام في وصفه ملوك الغساسنة

اللذين يملكون أخلاق الفوارس والبيت يقول :

عَفون عند المَغنم لما تَقسموا.........ويستأسرون إذا يلاقوا حاسداً

من الأسماء التي حفظتها الذاكرة العامل والنقابي الفذ المرحوم سعودي دراج،

الصحفي محجوب عثمان، د. محمد محجوب عثمان، المحاميان الطيب أبو جديري

وجلال السيد، كمال عبدالكريم ميرغني، د. عشاري، ضابط الجيش والمحامي

عبدالعظيم عوض سرور ثم سمير جرجس صاحب القصة التي نحن بصدد روايتها

(رحم الله من انتقل إلى جوار ربه ومتع الأحياء منهم وأطال الله عمرهم). في

تقديري إن روايتها لا تخلُ بتأمين الحزب بل تعكس التضحية التي يجود بها الكادر

المختفي بعيداً عن انظار السلطة الباطشة إبان الأنظمة الديكتاتورية التي مر بها

السودان .

يحكى الراحل المناضل الجسور (سمير جرجس) الذى كان يعمل في المجال

التنظيمي اثناء اختفائه في ستينات القرن الماضي، أن لونه الأبيض أو (الفاتح شديد)

أو كما يقول السودانيون، كان يعيق تحركه فهو يُسهّل التعرف عليه بلا صعوبة كما

لا يمكن نسيانه بمن مرّ بهم حتى عند الافراد العاديين، الذين قد يلفت لونه اهتمامهم .

 

يقول: بعد تفكير عميق توصل هو ومن معه، بأن يقوم بطلاء وجهه وبعض أعضاء

جسده الظاهرة للعيان ب (الصبغة السوداء) حتى لا يتم ملاحظته أو التعرف عليه

من أحد أثناء تحركه لأداء بعض المهام، وقد تم ذلك بالفعل واستطاع الخروج ذلك

اليوم متنقلا براحته دون أن يلتفت اليه أحد .

في ذلك الزمن، أي ستينات القرن الماضي، كان المجتمع يعتمد أساساً على المواد

الطبيعية التقليدية لصبغ الشعر ولم يكن يعرف الصبغة المصنعة حديثا كما لم يكن

يعرف اضرارها ولم يكن يكتب على تلك المنتوجات التحذير من أضراها .

يقول سمير جرجس مواصلا حكيه: عند عودته ذلك اليوم من عمله شعر بضيق في

التنفس، هرش في جلده وتورم في حلقه. كان لا بد من التحرك سريعا وإلا إنه لا

محالة سيفارق الحياة .

من المهم هنا هن أن نذكر ما يمكن ما تسببه الصبغة من اضرار للإنسان، فهي

تسبب التسمم الكيمائي، الفشل الكلوي، هبوط حاد في الدورة الدموية يؤدي إلى

توقف القلب، ثم حروق كيمائية وتسلخ لطبقات الجلد. كل ذلك بسبب (البارافينيلين

داي أمين) و(بيروكسيد الهيدروجين) اللذان يتسببان في التحرق الجلدي والتسمم .

مع هذه الحالة الطارئة بالطبع لم يكن في استطاعته الذهاب لطلب العلاج في

المستشفى، لكن لحسن حظ المناضل سمير جرجس كان بمقربة من المنزل الذي

يسكنه زميل طبيب متخصص في السميات، ذهب أحدهم واستدعاه. لم يتردد في

الحضور فور اخطاره بحالة الزميل الطارئة. أجرى الطبيب بعض الإسعافات

الأولية نجا بموجبها الراحل سمير جرجس من الموت بأعجوبة. واستمر مناضلا

حتى سجنه معنا في شالا .

 

عدنان زاهر

14- 8 - 2026

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
تماسيح السودان ( البشرية ) !

1 يتداول و يشغل الاعلام هذه الأيام و بشكل مثير، خبر انتشار التماسيح في عدد من مناطق السودان خاصة الشمالية و مناطق النيل الأبيض، و كونت فرق عسكرية و غير عسكرية من الأهالي لاغتيال التماسيح. في رأى هذ

 
 
 
عزل ( كريم خان ) بين القانون و السياسة !

1 في جلسة استثنائية مغلقة يوم 24 يوليو 2026 لجمعية الدول الأعضاء للمحكمة الجنائية الدولية ، أقرت عزل المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية ( كريم خان ) بأغلبية الأصوات، و جاء نتيجة التصويت كالآتي من ا

 
 
 
ذكريات دقاقة

( جوبا مالكي علئ ) كان ذلك في العام 1987 عند زواجي، صديقي الراحل د فوزى عبدالمجيد ( سمير ) الذى كان عميدا لكلية القانون جامعة جوبا و تزاملنا في جامعة الصداقة في زمن الاتحاد السوفيتي. قدم لي عرضا مفا

 
 
 

تعليقات


bottom of page