مجاعة غير معلنة في السودان !
شاهدت في اليومين السابقين ( فيديوهين ) يعكسان عن ما آل اليه الحال من ارتفاع تكاليف الحياة في السودان ، أهم ما يلفت الانتباه لهذين ( الفيد يوهين ) ان المتحدثين قدما صورة و نماذج ومن حياتهم الشخصية و ليس قولا فقط كما يحدث من الكثيرين.
الفيديو الأول يتكلم عن تكاليف وجبة متواضعة للإفطار و ما هي تكلفتها، اما الفيديو الثاني فهو عن دكتور و أستاذ جامعي، يقول أن معاشه الشهري بالكاد يكفى لشراء خمسة ( ليمونات ) ،كما ذكر صاحب الفيديو الأول ان الدخل الشهري لمجموع السودانيين يقدر بما يعادل سبعة دولارات في الشهر .
سأتناول فقط تفاصيل الفيديو الأول بالتعليق بعد قيامي بتجربة محددة، قال الشاب الذى يحكى في الفيديو الأول انه قرر مع صديقه عمل فطور عادى يوم العطلة ، و يتكون الفطور من ثلاث أكياس من الكسرة ، كيسين ( دكوة ) فول سوداني ، كيس صغير شطة ، فلفل ، توم، سلطة و ليمون و التكلفة خمسة و سبعين ألف جنيه سوداني ، و هي ما يعادل سبعة دولارات أمريكية، مع العلم ان الدولار اليوم قد وصل الى ثمانية الف جنيه سودانى!!!!
قررت عمل نفس الفطور لأعرف فرق التكلفة ، قمت بشراء لفة كسرة حبشية ( انجيرا ) بسبعة دولارات، كيس سلطة مكون من طماطم ، فلفل أسود ، جذر ، عجور و ليمون و كانت تكلفة السلطة 14 دولار و المجموع 21 دولارا.
المفارقة كانت ان تكلفة كيس السلطة في مدينة ( تورنتو ) يساوى المعاش الشهري للشخص في السودان لمدة ثلاث أشهر، هذه الأكلة السودانية التي كانت تأكل في الماضي فقط للتغيير و كسر المألوف من الأكل، كانت تسمى ( كسرة بموية ) !!... صحيح هو طعام لذيذ المذاق لكنه لا يمكن أن يصبح بديلا للطعام الذى يحتوى على كل المواد التي يحتاجها جسم الانسان
أخبرني صديق كان يعمل في وظيفة كبيرة في الدولة و يعيش في الخرطوم، انه وفقا لمعاشه الشهري فان صرفه اليومي 15 جنيها ،و انهم لم يتذوقوا اللحم الأحمر أو الأبيض منذ شهور طويلة، كما انهم لا يشربون اللبن الحليب و يستخدمون ربع لبن بدرة كل أسبوع لكى يواصلون الحياة !!!
تظهر تقارير الأمم المتحدة عن الوضع الكارثي في السودان و استمرار خطر المجاعة التي تهدد حوالى 19 مليون شخص ، بل هنالك 14 منطقة اليوم مهددة بخطر المجاعة بالفعل ولاية شمال و جنوب دارفور، جنوب كردفان مع ارتفاع معدلات سوء التغذية في مناطق الجزيرة و الخرطوم و ارتفاع عدد الوفيات بين الأطفال و كبار السن.
بالطبع تفاقم ازمة الطعام و سوء التغذية سببها الحرب المستمرة لما تقارب الأربعة أعوام ، القيود المفروضة على المساعدات الدولية و في بعض الأحيان الاستيلاء عليها و بيعها في الأسواق ( عينك يا تاجر )، الانهيار الاقتصادي غير المسبوق و الذى وصل فيه قيمة الدولار الأمريكي ثمانية الف جنيه مع فشل الموسم الزراعي و تراجع الانتاج، انهيار الخدمات الأساسية و مرافقها من صحة ، تعليم، انقطاع الكهرباء و انعدام مياه الشرب في مناطق كثيرة اضافة الى كل ذلك و نكاية في الشعب السوداني فقد قامت سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بإغلاق ( التكايا ) و اعتقال من كانوا يقومون عليها !!!!!
مع كل هذا الوضع الكارثي لا زالت حكومة الامر الواقع في بورتسودان تناور و تتمسك بمواصلة الحرب في محاولة يائسة على الإبقاء على مصالحها و سلطتها، يساندها في ذلك المتأسلمون و لوردات الحرب المستفيدين من استمرارها، بالإضافة الى اعلام كاذب و مشوه يعمل على تغبيش الرؤيا و تلوين و تزويق مساوئ السلطة .
ان إخفاء الوضع الكارثي الذى وصل حد المجاعة سوف يعمل و يدفع انسان السودان الى الموت، مالم يعمل على انشاء جبهة عريضة لإسقاط هذه السلطة الجائرة، و بالفعل قد ظهرت بوادر و مؤشرات لذلك النهوض في حركة الجماهير و اضيف من جانبي ان الجماهير التي تسعى، تعمل و تناضل من أجل ( قلع ) حقوقها هي دائمة الانتصار في نهاية الأمر.
عدنان زاهر
28 سبتمبر 2026

تعليقات