top of page
بحث

( تمبكتو ) – سينما افريقية!

Adnan Zahir
25 يوليو
4 دقيقة قراءة

مدينة ” تمبكتو ” يعنى اسمها ( أبعد مكان يمكن تخيله )! و هو اسم للفيلم الذى أخرجه الموريتاني الجنسية عبدالرحمن سيساكو. عرض الفيلم في مهرجان ” كان ” السينمائي و حاز على تقدير النقاد، حاز على جائزة ” سيزار ” الفرنسية لأحسن فيلم و مخرج، كما رشح في مهرجان الاوسكار السابع و الثمانون من ضمن تسعة افلام اختيرت من 83 فيلم اجنبي لنيل جائزة الاوسكار. بالرغم من أن جائزة الاوسكار فاز بها الفيلم البولندي ” ايدا ” الا أن ترشيح الفيلم في هذا المحفل السينمائي العالمي الضخم يعنى التمجيد للمخرج و الاعتراف بعظمة الفيلم و مضمونه .دفعني للكتابة عن الفيلم ثلاث أسباب :  1- تناول الفيلم لقضايا التطرف و التشدد الديني، التي أصبحت سمة ملازمة لعصرنا و تعانى ويلاته كثير من الدول و الشعوب ( الشباب في الصومال، بوكو حرام بنيجريا و دولة الخلافة الإسلامية في العراق و سوريا )، كما عانى في الماضي و لا زال يعانى منها شعبنا المتسامح .  2- أن تشاهد تجربة مررت من قبل بأحداث تشابهها و لفترة من الزمن، ثم تشاهد نفس تلك الاحداث تتكرر في مكان آخر، من مواقع المتفرج أو كما يقولون من ( خارج الصندوق )، و تحس بقسوتها و لا معقوليتها .   3- الابداع و المهنية العالية، سعة الأفق و البعد الإنساني في تناول المخرج للظاهرة دون الوقوع في فخ التقريرية الفجة، مع موسيقى رائعة تصاحب الفيلم و تضفى على الاحداث زخما و غنا .احداث الفيلم تدور بمدينة تمبكتو بدولة مالي بالرغم من أن تصوير الفيلم تم بمدينة ” اولاتا ” بدولة موريتانيا و ذلك لأسباب أمنية. في محاولة لتقريب أحداث الفيلم للمشاهد، أود أن أقدم تعريف مختصر و تاريخي لمدينة تمبكتو .( تمبكتو ) مدينة تقع في  شمال مالي قام بتأسيسها الطوارق في القرن الثاني عشر، ظلت لفترة تابعة للمغرب ثم ضمت لدولة مالي بعد الاستعمار الفرنسي لها. كانت في الماضي ملتقى للتجارة ، اشتهرت بتجارة الذهب، العاج، الملح و الرقيق. لبعدها و انقطاعها في الصحراء الشاسعة، صعوبة الوصول اليها نسجت حولها كثير من قصص الخيال ثم صارت هدفا للمستكشفين و المغامرين الأوربيين. تناول سيرتها في الماضي و الحاضر عدد من المؤرخين و الكتاب نذكر منهم على سبيل المثال الكاتب حسن ابن محمد الوزان الفاسي في كتابه ” وصف افريقيا ” و الكاتب اللبناني أمين معلوف في كتابه ذائع الصيت ( ليون العرب )!….اشتهرت بازدهار الثقافة و أسست بها كثير من المدارس الإسلامية .الفيلم يحكى عن التغير الدرامي الاجتماعي ، الثقافي و الأمني الذى حدث في مدينة تمبكتو عندما قام بغزوها مجموعتين من المتشددين المسلحين الاسلاميين في ابريل 2012، تتكون المجموعتين من منظمة ” انصار الدين ” و هم مجموعة من قبيلة الطوارق، و مجموعة أخرى تُسمى نفسها الحركة الوطنية لتحرير  " أزاد  " عند استيلائهم على المدينة فرضوا على سكانها قوانين سموها الشريعة الإسلامية، الزموا النساء بارتداء النقاب الأسود و لبس القفازات. منع الغناء و لعب كرة القدم و عدم الجلوس امام المنازل باعتبار ذلك يخالف الدين!…..فرضوا نظاما ظلاميا يحاكى أنظمة القرون الوسطى في أروبا .يصاب المشاهد المتوتر  و المتحفز بالدوار منذ بداية الفيلم، و هو يشاهد المتشددون و هم يمارسون التدريب على الرماية في التماثيل و الأواني الفخارية التي تؤرخ لثقافات و حضارات لها آلاف السنين. يحس بالغثيان عندما يراهم يطاردون بعربات رباعية الدفع غزالا يجرى مذعورا و قائد المجموعة يقول لهم لا تطلقوا النار دعوه يُنهك!…..تلك اللقطة تعكس القسوة و اللاإنسانية التي يتصف بها هؤلاء الناس .قصة الفيلم تدور حول شخصين يعيشان متجاورين بعد هجر المنطقة كل السكان بعد دخول الاسلاميين. الراعي يعيش مع امراته و طفلته و بقراته الخمس مقتنعا بحياته و صائد للسمك في الجانب الآخر مع شباكه، يربط بينهما النهر. الراعي يستغله لإرواء بقراته و الصياد للاستفادة من اسماكه. في معركة مفاجئة بين الجارين بعد أن قتل صائد الأسماك بقرة الراعي التي مزقت شباكه و هي تحاول الشرب، يقوم الراعي بقتل الصياد……..هنا واحدة من أجمل لقطات الفيلم، الراعي يجرى مذعورا مضطربا غير مصدق لما حدث، و صائد السمك من الجانب الآخر يحاول النهوض في ضعف و اعياء من مياه النهر حتى غرقه .من خلال حياة الأسرتين يعرض المخرج لقطات خاطفة عن توقف الحياة في المدينة بعد دخول الاسلاميين، و فرض نمط سلوكهم و نظرتهم للحياة .امرأة وجدوها تغنى حكموا عليها بالجلد و عندما فاق حد احتمالها السياط المنهمرة على جسدها ،بدأت بالغناء ! فريق للكرة  يقوم باللعب في ميدان لكرة القدم بكرة وهمية، و الغزاة ينظرون اليهم و لا يستطيعون منعهم…… في شكل من اشكال مقاومة ذلك القرار العجيب !رجم رجل و امرأة بعد دفنهما في حفرة يبين منها رأسيها، لتهشمها الحجارة المنهال من الراجمين !فرض الزواج على القصر بالقوة !امام جامع البلد المعتدل التفكير و الدين، و هو يجادل المتشددين في فهمهم للإسلام !نهاية الفيلم حزينة و لكنها تتسق تماما مع أحداث الفيلم و ما هدف من توصيله .في تقديري ان الفيلم نجح في كشف حكم الاسلامين الغزاة لتلك المدينة بشكل مبدع إنساني مع كاميرا ” شوافة ” تكشف أدق الخفايا الانسانية. عظمة الفيلم وبعده العميق تتجلى في الحكي الشفيف ونجاح المخرج في عدم الوقوع في مصيدة التقرير الممل. مناظر لطبيعة خلابة رقيقة تظهر و تتناقض مع قسوة و سلوكهم الإسلاميين تجاه الحياة !يقول المخرج عبدالرحمن سيساكو في معرض تعليقه على الفيلم!( ان الضحية الأولى للتشدد الديني هو الاسلام نفسه )   تنظيم الدولة الإسلامية لم يبدأ جرائمه بقطع رؤوس الأمريكيين، ( بل كان هنالك قبل ذلك عمليات اغتصابات يومية في حق السكان المحليين بعيدا عن عدسات الكاميرا )  ( أحاول أن أشرح لهما ان بضعة أشخاص سرقوا الاسلام لهم رؤية ضيقة للغاية بشأن العالم، فلا يوجد أحد يأتي الى هذا العالم بكلاشنكوف أو لحية )   المخرج: الموريتاني عبدالرحمن سيساكو،  له افلام أخرى، ب ” انتظار السعادة “، ” باماكو “،و فيلم جديد يعمل به بعنوان ” عن الصين و افريقيا ” يتناول فيه قضية العولمة.الممثلين: ابراهيم أحمد- كيدان- الراعيهابيل جعفري- عبدالكريمفاتوماتا دياوارا-  فاتوتولو كيكى- ساتيما- زوجة الراعي المؤلف: ديان اجلسالفيلم انتاج موريتاني ،فرنسي مشتركمدة العرض 97 دقيقة وبالألوانأخرج الفيلم 2014الفيلم جدير بالمشاهدةحاشيةانتهى النظام المتشدد في تمبكتو على يد القوات المالية و الفرنسية في العام 2014 و هروب الاسلاميين المتشددين .

 

 

عدنان زاهر

ابريل 2015

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
كلمة في حق السر بخيت يجب قولها !

عند حضوري للسودان أحد المرات كان قد صادف مرور عدة أسابيع على وفاة والدة السر بخيت ( يمه فاطمة )، عندما التقينا في دكان تاجر( شوقي يونس ) في سوق الموردة. سألني مباشرة هل مشيت لناس بيتهم لأداء الفاتحة،

 
 
 
جيرارد برونييه، محمد حسنين هيكل و السودان !

1 في الكم الهائل و المنهمر من المقالات المنشورة هذه الأيام، قرأت مقال دون توقيع الكاتب يتناول فيه مصير السودان مستقبلا وفقا لرؤية المؤرخ الفرنسي ( جيرارد برونييه ) و محمد حسنين هيكل المصري، كما يبدو

 
 
 
ثورة أكتوبر 1964 م

( الحرية لا تمنح طوعا من جانب الظالم ، بل يجب أن يطالب بها المظلومون ) مارتن لوثر كنج 1 جرى القول بان شهر أكتوبر هو شهر الثورات، و لا أدرى مدى إنطباق هذا القول على الواقع التاريخي ، و لكنى أعتقد جا

 
 
 

تعليقات


bottom of page