ود بٍت حَرم و الحلاوة !
- Adnan Zahir
- 25 فبراير 2020
- 3 دقيقة قراءة
اعترف بان والدى لعب دورا هامشيا فى تربيتنا فهو بحكم عمله ككمسارى قطار ظل متنقلا طوال الوقت،كنا نسافر و نتنقل معه بين القرى و المدارس النائية. اتذكر عندما كنت صغيرا الحزن الذى ألم بى عندما فارقنا المنزل الذى نشئت به اول مرة الى مدينة أخرى، بكيت كثيرا حتى انتهرنى والدى ( أنت ما راجل )، منذ ذلك الزمن اصبح ارتباطى بالمنازل و الاماكن واهيا، حرصت بشكل غريزى على عدم التعلق بالاشياء.
ذات يوم سئمت والدتى الرحيل و قررت باصرار الاستقرار فى مكان واحد مستندة فى قرارها و هى تناقش والدى المتجهم القسمات على استقرار تعليم الابناء، ذلك كان تاريخ سكننا فى المدينة الكبيرة. كان والدى بحكم عمله يأتى فى اوقات متباعدة للمنزل، حتى فى تلك الأوقات يكون مشغولا بامى و طلباتها. مع مرور الزمن صارت والدتى هى المرجع فى كل شئون حياتى، ذلك أن أخى الأكبرصار هو ايضا مشغولا بتكملة احتياجات الأسرة المتنامية اضافة لحياته الخاصة. كنت أحب والدى لكن فى علاقتى معه كان هنالك شيئا لا أدرى كنهه يقف حاجزا بيننا لمناقشة اشيائى الخاصة معه، زاد " الطين بلة " عندما تزوج بامرأته الثانية و كان ذلك يوما لا ينسى.
جاء أحد اقربائى لأبى زائرا، جلس للحظات ثم أخبر أمى بفظاظة أن والدى نتيجة لبقاء أمى فى المدينة الكبيرة و رفضها السفر مع والدى، خوفا من الوقوع فى منكر الزنا قد قام بتزوج امرأة أخرى ثم قام باعطاءها مظروفا به عشرون جنيها تعطى للنساء ك " رضوة " فى مثل هذه الاحوال. لم أشاهد أمى تبكى من قبل، لكن دموعها المنهمرة فى ذلك اليوم لا زالت معلقة بجدار قلبى كما ظل هنالك غضب مكتوم و مرارة أحس بها تجاه والدى.
كنت فى الثانية عشر من عمرى فى المرحلة المتوسطة، عندما أتت تلك المرأة للمكوث معنا فى المنزل. كانت تمت الينا بصلة بعيدة من جهة الأب، نوع من تلك الصلات التى لا يمكن تذكرها بعد أن تروى لك. فى ذلك الزمن كان الأقارب عندما يأتون للمدن لقضاء بعض الحوائج يمكثون شهورا عند اقاربهم، لا يمكن التذمر لان ذلك خرق للعرف ومَسبة تظل عالقة بتاريخ الأسرة.
تلك المرأة كما عرفت من خلال تصنتى العابر لأخبار الأسرة التى لا يسمح للصغار الاطلاع عليها، امرأة عازبة قام زوجها بطلاقها لسبب غير معروف. كان عمرها مقاربا لعمر والدتى، فارهة و جميلة ذات عيون واسعة و ناعسة لا يمكن النظر الها أكثر من مرة. كان شعورى تجاهها مبهما،احس بخوف غامض منها، كان بها شيئا ليس موجودا لدى والدتى أو شقيقاتى خاصة تلك الرائحة التى تفوح منها.
فى ذلك الزمن كنت أعشق الرياضة بمختلف اشكالها لذلك امتلكت جسما اولمبيا و عنفوان حركة كحملان الخريف يشى بهما عمرى البض. فجأة لاحظت أن المرأة التى جاءت للمكوث معنا ترمقنى باهتمام و متابعة متواصلة. كنت أخشى تلك النظرة لذى داومت على الهروب من امامها و الانزواء فى مكان قصى. عندما زاد حصارها لى قررت اخبار والدتى بالأمر خاصة انه لم يكن من ابوح له بالأمر.
لم تعلق والدتى على الأمر لكن لاحظت انها تتابعنى عن قرب متابعة " بوليسية "، تلك المتابعة لم تستثنى تلك المرأة. بعد فترة لم تطل غادرت قريبة والدى المنزل بعد قضاء حوائجها فى المدينة ، تلاشى التوتر.
بعد عدة ايام وفى أحد الليالى صحوت على صوت همس، كانت والدتى تتحدث مع خالتى التى كانت فى زيارة لنا، شعرت أن الحديث يتعلق بى. حاولت عدم التصنت لكن همس والدتى جاء الى مسمعى مخترقا جدار الغطاء و هى تقول لاختها ( دايراهو يبقى لْىْ زى ود بت حرم ) ! واصلت النوم لكن تلك الجملة ظلت عالقة بذاكرتى.
انقضى زمن طويل و قد رحلت والدتى ، كنت أتسامر مع خالتى التى كانت تربطنى بها علاقة خاصة. فجأة " نبلت " ذكرى تلك الجملة التى ظلت عالقة بذهنى،فسألتها عن معناها. خالتى كانت قد وصلت الى تلك السن التى تختفى فيها فضيلة الحياة، سردت الحكاية.
( بيت ناس بت حَرم كان لا يبعد عنا كثيرا، يوم جات ليهم أمراة زى الجاتكم ديك. حَرم كان عندها ولد فى عمرك. قالوا أنو المرأة لعبت برأسو، الأسرة عرفت بالأمر بعد زمن و بعد حصل الحصل، بعد المَرة مَشت قالوا " الشافع " لِحقها و تانى ما جه راجع ) !
أضافت خالتى ( ود بت حرم لقاهو حلو ) ! ثم ضحكت ضحكة ماجنة أخجلتنى.
عدنان زاهر- ديسمبر2011

تعليقات