الى أين تتجه أمريكا تحت حكم ( ترمب ) ؟ !
- Adnan Zahir
- 1 فبراير
- 4 دقيقة قراءة
1
هنالك عوامل متعددة أدت الى نشوء النازية و قبولها في المجتمع الألماني، أهم تلك العوامل كما يقول المؤرخون - و اتفق معهم - هي اتفاقية ( فرساي ) عام 1919م التي عقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى و تم بموجبها نزع ( الالزاس و اللورين ) من المانيا و ضمهما الى فرنسا، كما نزعت أراضي أخرى تم ضمها الى بولندا و بلجيكا. بالإضافة الى فرض غرامة ضخمة على الدولة الألمانية أدت الى افلاسها و تدهور عملتها التي وصلت حد الحضيض.
بالطبع هنالك عوامل أخرى مهمة مثل اثارة النزعة القومية العنصرية و ابتزاز الآخرين بها ووصمهم بالخيانة عند ترددهم للانضمام للنازية ، اضافة لتآمر و تأييد الرأسمالية الألمانية لهتلر و مساعدته في إعادة تسليح المانيا و ( تحكر ) النازية على السلطة.
انتشار النازية و تغلغلها داخل المجتمع الألماني
عملت النازية على إرهاب المجتمع الألماني ثم قيامها بحريق ( الريخستاج ) و اتهام الشيوعيين ثم قامت بتصفيتهم مع اليهود ،الغجر والمثقفين في معسكرات الهولوكوست. اتخذت زيا محددا بالوان مميزة لكل فرقة نازية مع اتخاذ الصليب المعقوف شعارا لها.
- الصليب المعقوفSwastika
جدير بذكره هنا أن الصليب المعقوف قد مُجد من قبل في الحضارات الآسيوية و الافريقية السابقة و كان يرمز لديهم للحياة، الشمس الحظ و دورة الحياة و لا علاقة له بالنازية . قام هتلر بسرقة الرمز ثم أعاد تركيبه و غير من مدلولاته، غير لونه الى الأسود داخل دائرة بيضاء على خلفية حمراء و هي الوان الإمبراطورية الألمانية السابقة، و اشاع الاعلام النازي الذى يشرف عليه ( جوزيف غوبلز ) انه رمز للنقاء العرقي، وللقوة و السيادة ثم العداء لليهود و الغجر.
الهدف من ارتداء زي مميز و موحد هو سيادة الانضباط ، الايمان الأوحد للعضو بالنازية و العمل لصالح المجموعة و من ثم تهيئته للعمل العسكري. كل تلك الإجراءات مع ما صاحبها من العنف و الإرهاب الذى ساد المجتمع الألماني أدى في النهاية الى عبادة الفرد الذى هو هتلر. بعدها أشعل هتلر الحرب العالمية الثانية في العام 1939 م و ضم بولندا و قام باحتلال فرنسا. الدول الأوربية كانت تتفرج عليه و هو يقوم بكل ذلك الاعداد و التجهيز على اعتدائه المزمع على العالم ، بل البعض منهم عقد معه اتفاقية بعدم الاعتداء !!
2
لماذا نتناول تاريخ النازية و نحن بصدد الحديث عن أمريكا في عهد ترمب ؟!
ابتداءا أقول، بالرغم من أن التاريخ لا يتكرر ( وقع الحافر على الحافر ) و لكنه يأتي بأشكال أخرى و أزياء مختلفة و لكن تتكرر الممارسات الديكتاتورية. فقد تبنى ترمب في دعايته عند دخوله الانتخابات في العام 2018 شعار ( ماغا )
Make America Great Again ( MAGA )
و تبنى شعارات اليمين المتطرف كالدعوة للقومية الشوفينية و اعادتها الى الواجهة ، تبنى سياسة رفض المهاجرين و مارس العنصرية ضد الافارقة الامريكيين . يتم كل ذلك تحت ادعاء الحفاظ على القيم التقليدية و حماية الحدود ثم الوقوف ضد سياسات حماية البيئة التي تتعارض و مصالح النيو لبرالية.
ثم ارتدى مناصروه قبعات حمراء لتميزهم عن غيرهم، و كان اول تمرين لهم في ممارسة العنف المنفلت المعلن هو اعتداؤهم على الكونجرس عندما خسر الانتخابات امام الرئيس ( بايدن ) بدعوى تزويرها.
يلاحظ ان كل مؤيدي ترمب ينحصر وجودهم في الولايات الجنوبية و هي ولاية شبه ريفييه ذات صناعات قديمة، و قد شاركت في الحرب الاهلية الامريكية رافضه قرار تحرير العبيد الذين كانت تعتمد عليهم في المشاريع الزراعية .
رغم هزيمة الولايات الجنوبية في الحرب الأهلية الامريكية، لكن لا زالت العنصرية كامنه في مجتمعاتهم. تلك الولايات التي نتحدث عنها و التي ينحدر منها معظم مؤيدي ( ترمب ) هي ولاية تكساس ، فلوريدا ، كنتكى ، ميسوري و ميتشجان .
بعد مجيئه للسلطة للمرة الثانية كشر ترمب عن انيابه و ساعد إسرائيل على تدمير غزة ، قام بتدمير المفاعل النووي الإيراني ، ثم قام بابتزاز أوربا بفرضه ضرائب باهظة على منتوجاتهم و اجبارهم على إعادة التسلح و شراء السلاح الأمريكي الذى تنتجه مصانع الرأسمالية الامريكية ثم توج كل ذلك بغزو فنزويلا و اعتقال رئيسها و محاكمته بتهم جاهزة داخل أمريكا، بل أكثر من ذلك فهو يريد غزو ايران من جديد، ضم جزيرة ( غرين لاند ) التابعة للدنمارك، بل و هو ( يحلم ) بان تكون كندا الولاية الواحد و خمسين لأمريكا ....هذا هو الجنون الهتلرى بعينه !!!
3
امرأة من ( جديس ) تدعى زرقاء اليمامة !
تقول الحكاوى العربية الموغلة في القدم و التي تحولت مع الزمن الى اساطير ، ان إمرأه من قوم يدعى ( جديس ) كانت تعيش في منطقة اليمامة و هي مدينة ( نجد )السعودية الحالية..... يقال ان تلك المرأة التي تدعى زرقاء اليمامة اشتهرت و أصبحت رمزا للقبيلة لحدة البصرة و حصافة الفكر. كما يحكى أن تلك المرأة كانت ترى الأشياء على مسيرة ثلاث أيام أي على بعد حوالى 100 كيلو تقريبا !!
عندما قرر الملك الحميري ( حسان بن تبع ) غزو قبيلة ( جديس )، و كان على علم بحدة بصر زرقاء اليمامة و خوفا من كشفهم بواسطة اليمامة، أمر جنده أن يتخفون وراء أغصان شجر ضخمة بعد قطعها.
قالت زرقاء اليمامة لقومها " جديس " ( انى أرى الأشجار تتحرك ) ! .....سخر منها القوم و اتهموها ب ( الخرف و الكبر ) ، حتى وصل الملك الحميري الى ديارهم و قام بإفنائهم عن بكرة أبيهم . لكن القصة تنتهى بشكل مأساوي فقد أمر الملك الحميري باقتلاع أعين ( زرقاء اليمامة ).
سياسات ترمب المتسمة بالعنجهية و الغرور، تعيد تكرار مشاهد من تاريخ العالم بشكل يثير الخوف و القلق. فقد دأب ترمب على انكار دور المجتمع الدولي في حفظ السلام، يحاول بشكل مستمر التقليل من دور الأمم المتحدة و منظماتها الفرعية اضافة الى الرفض المطلق للمحكمة الجنائية الدولية و هي رمز لتحقيق العدالة الدولية.
ترمب يصر على الحصول على أراضي الغير كمحاولاته ضم ( جرين لاند ) التابعة لدولة الدنمارك من خلال الابتزاز و استخدام القوة ، المحاولات الدائمة للحصول على مكتسبات من خلال استخدام العنف و البطش. كل هذه الأشياء مجتمعة تعتبر تحذيراً مبكراً قد تؤدى الى مواجهة عالمية ثالثة.
السؤال الذى يفرض نفسه في إصرار...... يتجسد في الآتي : هل سينتبه العالم الى هذا التحذير المبكر ام سيظل في انكاره لما يجرى امامه عينيه، كما فعل قوم اليمامة ( جديس ) منذ أكثر من عشرة قرون و نيف ؟!
عدنان زاهر
27 يناير 2026

تعليقات