"هندبة" سانتا كلوس !
- Adnan Zahir
- 25 ديسمبر 2020
- 3 دقيقة قراءة
ذكرى الأعياد ! مصطلح " هندبة " يستخدمه عموما سكان امدرمان الذين عاصروا الحياة هنالك من اربعينات و حتى سبعينات القرن الماضى. الكلمة مشتقة من الكلمة الانجليزية "هاندس آب " . المصطلح من تأثيرات افلام الغرب الامريكى " الكابوى" و ممثليه الذين كنا نحفظ أفلامهم و ادوارهم عن ظهر قلب، كما كنا نحتفظ بصورهم التى كانت تأتى فى عبوة " لبان" يباع فى كناتين الحى. من أشهر ممثلى الكابوى فى ذلك العهد، جارى كوبر و بيرت لانكستر عن فيلمهما " فيرا كروز"، آلان لاد "شين"، ريتشاد ود مارك " العربة الاخيرة "، سيدنى بوتيه "ضيف على العشاء"، يول براينر "السبعة العظام " ........الخ كنا و نحن مبهورين نحكى و نقول بانفعال (البطل هندب الخائن)، بمعنى طلب منه أن يرفع يديه عاليا. تحور المصطلح ليستخدم مجازا بمعنى الاستعداد الدائم أو كما يقول العسكر درجة الاستعداد القصوى. المصطلح بهذا المعنى يتطابق و المثل السودانى (واقف على كراع واحدة). المعنى الآخر للمصطلح فى الاستخدام العام يعنى الزجر، حينما يقال ( أن فلان هندب فلان ) يعنى أوقفه عند حده. "سانتا كلوس" هو الشخصية الخرافية، موزع الهدايا الذى يأتى صبيحة يوم 25 ديسمبر عيد الكريسماس المسيحى فى عربة تجرها الأيائل، و يهبط من المدخنة و الأطفال نائمون ليضع هداياه لهم تحت شجرة عيد الميلاد المقامة فى صالون الشقة أو المنزل. الشجرة فى العادة تكون مزينة بالأنوار المبهرجة و قطع الاوراق الزاهية. يقولون أن كلمة " سانتا كلوس" مشتقة من الأسقف سنتر كلاس الهولندى و القديس نيكولاس الألمانى. المهم فى الأمر.. رغما عن احتفال الأسرة بعيد الفطر و الأضحى، الا أن طفلتى الصغرتين قد درجتا فى ذلك الزمن على الاحتفال و الاحتفاء بعيد الكريسماس بشكل مفخم. السبب فى تقديرى يرجع للوسط المدرسى، التلفزيون، النت، هدايا "سانتا كلوس" أو باختصار الثقافة السائدة. تبدأ "الهندبة" منذ أوائل شهر ديسمبر و الذى يصادف العطلة المدرسية فى النصف الثانى منه. نقوم باستخراج شجرة عيد الميلاد الصناعية من المخزن و التى قمنا بشراءها منذ عدة أعوام، نحتفظ بها حتى لا نقوم بشراء واحدة أخرى طالما هى بحالة جيدة و تستخدم مرة واحدة فى العام. تزين الشجرة بالانوار الملونة و غصونها بقطع الاوراق المزركشة، و تضاء كل مساء. تبدأ الطفلتين فى كتابات خطابات ل " سانتا " تطلبان منه الهدايا التى ترغب كل واحدة منهما أن يأتي بها. بالطبع الأسرة تساعد فى الكتابة و التغيير المستمر للآراء و الطلبات الذى يستمر لعدة أيام. بعد الانتهاء تترك الخطابات تحت شجرة عيد الميلاد، توقعا لاستلامها بواسطة "سانتا كلوس" و الرد عليهما. تقوم الطفلتين كل صباح قبل الذهاب للمدرسة بمعاينة الشجرة لاستلام الرد المتوقع. تقوم أختهما الكبرى فى الخفاء بالرد عليهما نيابة عن "سانتا" و تعدهما بما هو متيسر و فى الاستطاعة، ثم تقوم بوضع الخطابات تحت الشجرة و استلام المرسل. تبدأ رحلة الأسرة للبحث عن الهدايا التى تتكون من شقين، الشق الأول من الهدايا تلك التى من المفترض أن يقوم "سانتا " باهدائها، الشق الثانى هى الهدايا المفترض الأسرة أن توفرها لهما بهذه المناسبة. بعد هذا تبدأ المراقبة المستمرة و اللصيقة من الطفلتين للشجرة بعد أن يقوما بتعليق جوربين كبيرين ليضع " سانتا " بهما الحلوى عند حضوره. فى هذا العام و قبل يومين من الاحتفال أصرتا على نصب خيمة صغيرة يلعبان بها، بالقرب من الشجرة و النوم بها حتى يقومان باستقبال "سانتا ". بعد جهود مضنية اقنعتهما الاسرة بأن ذلك ليس ضروريا، خاصة و أن البرد قارص هذا العام و قد تصابان بمرض من امراض الشتاء المتعددة. بعد الاقتناع قامتا بوضع كوب من اللبن معه بعض البسكويت - كما درجت العادة – حتى يتسنى ل "سانتا" بأخذ وجبة خفيفة مع الراحة، خاصة و هو يقوم برحلاته الماكوكية فى جميع ارجاء المعمورة. صباح ذلك اليوم كسا البشر وجه طفلتى والحلوى و الهدايا المرسلة من "سانتا كلوس" منتشرة تحت و فوق الشجرة، تلك الهدايا التى قامت بوضعهم أختهما الكبرى و هم نيام. تنفست الصعداء دون وعى منى، حطت بذهنى ذكرى العيد فى السودان فى ذلك الزمن الغابر. صوانى الخبيز المكدسة بالكعك الطازج و نحن نقوم بحملها على رؤوسنا الى طابونة الحى العتيقة. نظافة يوم "الوقفة"، السهر حتى الساعات الاولى من الصباح تنظيما و هندمة. الحمام قبل النوم استعدادا للقيام المبكر للذهاب للصلاة مع الوالد. عناق ناس الحى الحميم بعد الصلاة مع ( العفو و العافية ) وهم يرتدون الملابس البيضاء. زيارة بيوت الحى المشرعة أبوابها بلا حواجز لاستقبال الضيوف. الجيوب الممتلئة بالحلوى، الكعك و البسكويت من الزيارات الخاطفة. الهرولة بعد الصلاة فى عيد الأضحى لحجز " الدباح" لكى يجهز الخروف مبكرا. الفطور "المصلح" بحنان الأمهات، ملاح الشرموط بالالون، أحمر و أبيض مع العصيدة الساخنة فى عيد الفطر. "الشية، المرارة " مع ملحقاتهما فى عيد الأضحى. أكتشفت كم هو الفارق بينى و بين ابنتى، فى الزمان، المكان و الثقافات. قلت لنفسى........." دنيا " كما درج على القول، القائد العمالى الفذ قاسم أمين! حاشية: الطفلة الكبرى توصلت الى أن "سنتا كلوس" شخصية وهمية.
حاشية أخرى : خالدة و هبة الله الآن فى الجامعة .

تعليقات