top of page
بحث

استعراض مختصرلكتاب – النوم عند قدمى الجبل !

  • Adnan Zahir
  • 17 أبريل 2020
  • 3 دقيقة قراءة

انتهيت منذ قليل من قراءة كتاب للروائي القاص حمور زيادة بعنوان ( النوم عند قدمى الجبل ) ،اهتمامى بالكتاب ليس مرده فقط ان الكاتب يستحق أن يقرأ له فهو الحائز على جائزة نجيب محفوظ عن روايته ( شوق الدرويش )، ولكن أيضا لمشاهدتى فى مهرجان تورنتو للافلام لفيلم ( ستموت فى العشرين ) للمخرج السودانى أحمد أبو العلا و كما عرفت ان الفيلم مستمد من قصة الكاتب حمور زيادة ( النوم عند قدمى الجبل )،.....سبب فرعى آخر أنى أحب أن أشارك الآخرين رؤيتى للأشياء.

كتاب ( النوم عند قدمى الجبل ) يضم بين دفتيه خمس قصص و هم على التوالى :

حكاية حسنة بنت قنديل و ما جري بسببها- حلة ود أزرق – لكل عام خريف - النوم عند قدمى الجبل- عندما هاجرت الداية.قصة النوم عند قدمى الجبل هى القصة التى اقتبس منها سيناريوالفيلم، ثم أطلق على الفيلم اسم " النبؤة " التى تنبأ بها أحد الاولياء أن الطفل سوف يموت فى العشرين من عمره، والتسمية قد ترجع لدواعى الاخراج السينمائي.

ما أثار أهتمامى بشكل خاص فى الكتاب هو حكاية ( حسنة بت قنديل و ما جري بسببها ) و هى قصة جديرة بأن تكون عنوان للمجموعة و لعل السبب فى عدم اطلاق اسمها على المجموعة – كما أظن - ان العنوان قد لا يثير اهتمام القارئ بالاضافة الى انه غير جاذب و موغل فى المحلية، و لكن فى اعتقادى و بدون أدنى شك ان هذه القصة هى ( عضم قصير ) و دسم المجموعة .

لدى ملاحظات لفتت انتباهى أريد ان أوردها ابتدءا قبل السياحة بشكل مختصر فى دروب هذه القصص الممتعه و العميقة

1- ورد فى الصفحة الثانية من الكتاب ان دار النشر " مداد " و هى الناشرة للكتاب، ليست مسؤولة عن محتوى الكتاب و تلك معلومة أصبحت بديهية و ايرادها هنا يعنى التنصل مبكرا عما نشره الكاتب،.....النشر أيضا مسئولية أخلاقية.

2- ذلك بالضرورة يقودنا لذكر، ان حمور زيادة تناول و تطرق الى مواضيع يتجنب البعض اثارتها " تابو "، خوفا و تجنبا من الابتزاز و الأرهاب الذى يثيره اصحاب الهوس الدينى أو أولئك الذين يخشون اثارة قضايا العرقية حتى لا يدمغون بممارستها تاريخيا وآنيا.

3- لجوء الكاتب الى القرية و بعض مضارب الصبا الأولى، متكئا لافكاره كما فعل و سبقه الأديب الطيب صالح،لعل النشأة و الارتباط الوجدانى لعب دورا في ذلك وهو عامل ايجابى و قد نجح فى ابراز و عرض افكاره من فيسفساء تلك البئة.

هنالك عدة قضايا تناولها الكاتب فى مجموعته القصصية التى نشرها فى الكتاب،احاول التعرض لها " بهبشات " سريعة الغرض منها لفت انتباه القارئ

1- ابراز الكاتب لدور الميثلوجيا الشعبية متمثلة فى التدين الصوفى و اتباع أولياء الله العارفين، و الدور الذى تلعبه فى الريف العربى اسلامى فى السودان مثال لذلك قصة النوم تحت قدمى الجبل أو ( ستموت فى العشرين ).

2- العرقية الضاربه جذورها فى المجتمع رغم انكارها رسميا و ارتباط ذلك بقضايا الرق التاريخى، الذى هو ايضا يعمل على انكاره أو نفيه و ليس العمل على كشفه وتعريتة توطئة لمحاربة أثاره الكامنه فى المجتمع......يرد هنا فى القصة فى سياق " حلة العبيد " التى تمثل مكان للسادة السابقين و احفادهم لتنفيس كل نزواتهم الجنسية و غيرها.

3- تناول الراوي للجنس بشكل مباشر دون تزويق يعنى ان الكاتب يعتبرالجنس عامل أساسى فى حياة البشرية، مما يستوجب التعامل معه بموضوعية دون التهرب منه و مداراته، ثم العمل على وضعه فى المواعين التى تناسب المجتمع.

4- ثنائية التدين و الايمان تظهربشكل فاقع فى قصة (النوم عند قدمى الجبل ) و فى حوار سليمان مع مزمل قائلا له ( كيف يعيش للطاعة من لم يعرف المعصية ؟ و كيف يأتى انسان الى ربه وليس معه معصية كبيرة أو صغيرة ؟ هذا تحقير لرحمة الله و عفوه و لا يجوز ! )!!

5- الاحتفاء بالدنيا و لا أقول قضايا ترادف الوجود و العدم ......يقول سليمان أيضا لمزمل فى محاولات حقنه بتجاربه المحبطه و المحتفيه فى آن واحد بالحياة ( يا مزمل الدنيا سيئة.ربك لن يغضبه ان آخذنا منها ساعة فرح و فرفشة لأنفسنا.ماذا تساوى الدنيا بلا ساعة انبساط ؟ الدنيا فى النهاية آخرها كوم تراب.كل شئ زائل وكل حى للموت.اذا لم نفرح فكيف نقول اننا عشنا )!

هنالك بعض القضايا الجانبية " المهبوشة " بشكل أو آخر و لكن لا يمكن استعراضها فى هذا الحيز الضيق.

فى تقديرى ان حمور زيادة كاتب متفرد حاد النظرات، ينبش فى مجتمعه الصغير بمدية حادة الشفرة لا تعرف المجامله أو " طبطبة " الأشياء.....خاصة فى قصة حسنه أو الداية المهاجرة ،كنت اتوقع أن يكثر التعمق فى ذلك السلوك الاجتماعى..... حتى لا يتهم القارئ " اللفيف " الكاتب بالتحيز المضمر فى السرد و ذلك فى قصة " حلة ود أزرق " !

يبدوا أنى سوف أعود الى مناقشة قصة ( النوم عند قدمى الجبل ) و سيناريو الفيلم ( ستموت فى العشرين ) الذى عرض فى شاشات كثير من دول العالم ونال عدة جوائز.

عدنان زاهر

فبراير 2020

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الأستاذ عوض الكريم محمد الزبير

( أبو دقن ) ! 1 تأبطت و أنا أكتب عن صديق العمر الراحل عوض الزبير، المثل الروسي الذى يقول ( خيرا أن تتأخر عن لا تأتى أبدا ) و الذى يماثل القول الإنجليزي السائر Better Late Than Never عوض  رحل عن دنيانا

 
 
 
الى أين تتجه أمريكا تحت حكم ( ترمب ) ؟ !

1 هنالك عوامل متعددة أدت الى نشوء النازية و قبولها في المجتمع الألماني، أهم تلك العوامل كما يقول المؤرخون - و اتفق معهم - هي اتفاقية ( فرساي ) عام 1919م  التي عقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى و ت

 
 
 
شهر تاريخ السود في كندا

Black History Month 1 يعتبر شهر فبراير واحد من الشهور المميزة في الروزنامة الكندية، ففي هذا الشهر الذى يهل علينا بعد غدا، يتم الاحتفال بإنجازات الافارقة الكنديين الذين ساهموا تاريخيا في ترقية و تطور ا

 
 
 

تعليقات


bottom of page