top of page
بحث

" 42 "... مشهد من العرقية فى تاريخ الرياضة فى السودان !

  • Adnan Zahir
  • 22 أبريل 2020
  • 4 دقيقة قراءة

شاهدت قبل عدة ايام فيلم أمريكى بعنوان ( 42 ) جرت احداثه فى العام 1947،يحكى و يؤرخ سيرة أول أمريكى أسود " جاكى روبنسون " لعب فى دورى ابطال البسبول " كرة القاعدة " ضمن فريق " بروكلن دودجرز ".قام الممثل " شادويك بوسيمان " بدور " جاكى " كما شارك فى الفيلم الممثل المشهور " هاريسون فورد " و قام بدور " برانش ريكى " رئيس فريق بروكلين دودغرز،كاتب ومخرج الفيلم هو " براين هيغ لاند ".

الفيلم يتعرض لقضية العنصرية التى سادت المجتمع الامريكى فى ذلك الوقت ... التحديات و العقبات التى واجهت اللاعب و هو يلعب لذلك الفريق.تلك التحديات و العرقية السافرة تجسدت بشكل قبيح عندما قام عدد من اللاعبين من فريق " بروكلن دودجرز " بتقديم عريضة يعترضون فيها على لعب جاكى الأسود ( الافريقى الامريكى ) فى الفريق !!

يحكى الفيلم ايضا موقفا يدعو للغضب و الأستهجان، عندما قام مدرب فريق كبير يلعب فى مواجهة فريق " بروكلن دودجرز " و هو على خط الملعب بنعت " جاكى " و - على مشهد من الجميع - بلفظ " نيجر= عبد "، كلما حاول رمى الكرة فى محاولة للتسبب فى فشله من مواصلة اللعب !

الفيلم هو من نوعية الافلام التى بدأت فى الآونة الأخيرة فى تناول تاريخ العنصرية فى المجتمع الامريكى و تهدف لمعالجة ما يحدث الآن من بوادر مظاهر صدام و صراع عرقى مستبطن، ذلك من خلال الرجوع لجذورالمشكلة، تثبيت الحقوق المدنية التى نص عليها الدستور الأمريكى فى محاولة لمنع المجتمع الأمريكى من الوقوع فى فخ و شراك التفتت.

الفيلم يستدعى للذاكرة حدث مشابه وقع فى جبهة الرياضة السودانية فى عشرينات القرن الماضى.الحادثة التى نرويها جاءت فى كتاب بعنوان ( تاريخ الرياضة فى السودان ) لكاتب انجليزى يدعى آر.سى. كاريت وذلك بعد تقاعده من العمل فى مصلحة ( المخازن و الذخيرة ) و هو يتناول تاريخ الرياضة فى السودان منذ قيامها فى العام 1907 .

ذكر " كاريت " انه فى العام 1928 و عندما كانت تقوم فرق كرة القدم فى المصالح الحكومية فى التنافس على " كأس المصالح "،رفض فريق مكون من خريجى كلية غردون اللعب فى المنافسة بدعوى أن الفرق الأخرى تضم لاعبين ينتمون لفئات اجتماعية أقل منهم شأنا أو ذات وضع اجتماعى متدنى.الفرق الأخرى....ا كانت الفرق من البوليس و الجيش و حرفيين و ترجع معظم أصول لاعيبيها الى القبائل الأفريقية السودانية !!

موقف خريجى كلية غردون يمتزج فيه العرقى مع الطبقى و يعكس بشكل جارح الوضع الاجتماعى فى ذلك الوقت.

يقول الكاتب كانت تلك مشكلة حقيقية للقائميين على أمرالمنافسة – المستعمر - لأن تلك العناصر،هى التى كانت ترفد المصالح الحكومية بالعمال كما ترفد القوات النظامية بالجنود،على العموم حلت المشكلة عندما وافق خريجى كلية غردون اللعب فى العام الذى يليه ؟!..بالطبع لا يمكن لذلك الموقف الأجتماعى العرقى أن يتغير خلال عام..!

هنالك عدة ملاحظات من الضرورى ايرادها فى السياق:

1- موقف خريجى كلية غردون وقع بعد أربع أعوام من ثورة 24 و قوادها على عبداللطيف و عبدالفضيل الماظ وهو لا يختلف عن رؤى المقال الذى نشرته صحيفة " الحضارة " ابان أحداث الثورة يندد بها و يعير على عبداللطيف باصله العرقى

2- ان بعض المنتسبين الى كلية غردون كانوا من نفس الخلفية الافريقية التى رُفض اللعب فى مواجهتها ذلك يعنى بكلمات اخرى.....ان الرافضين يحتقرون حتى زملاءهم فى الدراسة !

3- ان النخب من خريجى كلية غردون هم طلائع المثقفين الذين كونوا الجمعيات الادبية، التى انبثقت منها أحزاب اليوم التى حملت داخلها مواقفهم الأيدولوجية و الأجتماعية.تعرض خالدالكد فى كتابه " الأفندية " لمواقف بعضهم.

أذكر تلك الواقعة و أنا أومن أن الرياضة باشكالها المختلفة تلعب دورا مهما فى تقارب الشعوب،أضيف انها لعبت دورا مهما فى السودان فى مسيرة التقارب الأجتماعى الاثنى بالرغم من بعض الممارسات العرقية السالبة التى تخللت تلك المسيرة

ليس صدفة اجراء هذه المقاربة فى هذا الوقت تحديدا، لأن وفقا لاعتقادى، مخاطبة و تناول قضايا العرقية، جذورها ومسبباتها تساعد فى حلحلة مشاكلها التى طفت على السطح و التى عمل الأسلاميون فى السلطة على تأجيجها.فالعرقية و التميز العرقى أطل بوجهه القبيح فى فى عدد من انماط السلوك و الممارسات و فى حالات يسندها القانون !....الحروب التى تخوضها السلطة حماية لمصالحها فى دارفور،جبال النوبه و النيل الأزرق- بعد أن قامت بتأليب القبائل فى تلك المناطق على بعضها البعض و تسليح من تسانده. تدار تلك الحروب باجندة عرقية، عملت على تفكيك المجتمعات فى تلك المناطق و تشريد ساكنيها.يتم ذلك فى تجاهل من سكان المدن الآمنه عما يجرى هنالك، مما يساهم فى تجذير مرارات يصعب مسقبلا ازالتها.

استدعاء التاريخ يهدف الى لفت الانتباه قبل فوات الآوان،النخب التى حكمت السودان منذ الاستقلال لم تعمل على محاربة جذور المشكلة اما تجاهلا أو انكارا و احيانا أخر بدعاوى عدم نبش الماضى كالنعامة التى تدفن رأسها فى الرمال.....لم تهتم بتنوع و تعدد التركيبه الاثنية فى السودان و كرست نهجا آحادى الجانب و هو ما أدى و سوف يؤدى الى مزيد من التفكك و التشرزم ... تجربة الجنوب ماثلة امام الاعين !

هنالك مثل سوداتى يردده العامه كثيرا و يقول ( العتره بتصلح المشية )،هذا المثل لا يطبق فى حياتنا السياسية،الأقتصادية و الاجتماعية و يعاد تكرار الأشياء بشكل بليد.الرجوع الى التاريخ و الغوص فى ازقته،نبشه فى محاولة لاستشراف المستقبل و الاجابة على الاسئلة الصعبه هو واجب استثنائى.

مناقشة قضايا التمييز العنصرى الماثلة اليوم، لا تقل أهمية عن تناول قضايا الأقتصاد المتردى لانها ببساطة تؤدى الى تمزيق الوطن !

عدنان زاهر

ديسمبر 2015

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الأستاذ عوض الكريم محمد الزبير

( أبو دقن ) ! 1 تأبطت و أنا أكتب عن صديق العمر الراحل عوض الزبير، المثل الروسي الذى يقول ( خيرا أن تتأخر عن لا تأتى أبدا ) و الذى يماثل القول الإنجليزي السائر Better Late Than Never عوض  رحل عن دنيانا

 
 
 
الى أين تتجه أمريكا تحت حكم ( ترمب ) ؟ !

1 هنالك عوامل متعددة أدت الى نشوء النازية و قبولها في المجتمع الألماني، أهم تلك العوامل كما يقول المؤرخون - و اتفق معهم - هي اتفاقية ( فرساي ) عام 1919م  التي عقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى و ت

 
 
 
شهر تاريخ السود في كندا

Black History Month 1 يعتبر شهر فبراير واحد من الشهور المميزة في الروزنامة الكندية، ففي هذا الشهر الذى يهل علينا بعد غدا، يتم الاحتفال بإنجازات الافارقة الكنديين الذين ساهموا تاريخيا في ترقية و تطور ا

 
 
 

تعليقات


bottom of page