top of page
بحث

امريكا و النهج ( المافياوى ) !

  • Adnan Zahir
  • 7 يناير
  • 3 دقيقة قراءة

 

 

1

مدخل ضروري


لم اندهش كثيرا لغزو أمريكا لفنزويلا و ذلك لأسباب تتعلق بتاريخ أمريكا نفسها، و مسيرة نشأتها كدولة . تاريخ أمريكا أرتبط بالعنف و استخدام القوة خلال تطورها كدولة ،الذى أصبح سمة متأصلة من سمات المجتمع الأمريكي و ملازمه له ، بما فيهم ترمب نفسه الذى حاول مهاجمة الكونغرس عندما سقط في الانتخابات امام بايدن، ذلك السلوك جسده ( الكابوى ) الأمريكي عندما عملوا على افناء شعوب الهنود الحمر السكان الأصليين وغزو جيرانهم من الدول اللاتينية !!

الجانب الآخر لعدم اندهاشى و تعجبى ...هي السياسات التي اتبعتها أمريكا تجاه دول أمريكا اللاتينية التي جسدها و حددها ( مبدأ مونرو )....فما  هو هذا المبدأ ؟

هي سياسة وضع لبنتها الرئيس الأمريكي ( جيمس مونرو ) في العام 1823 و جوهرها ينص على الآتي ( أي تدخل من الدول الأوربية في الأميركيتين يعتبر عملا عدائيا ضد الولايات المتحدة )، الهدف بالطبع واضح هو ( الاستفراد ) بدول أمريكا اللاتينية و جعلها الحديقة الخلفية لأمريكا، ثم احتكار مواردها البكر و منع الأوروبيين من التدخل هنالك كما فعلوا في الماضي.

واستمرارا و تأكيدا على تلك الهيمنة فقد ذكر الرئيس الأمريكي روزفلت في العام 1904 ( ان أمريكا لها الحق في التدخل في أي دولة من دول أمريكا اللاتينية اذا كان هنالك ما يهدد أمنها و مصالحها ).

 و قد قام من قبل الرئيس بوش الأب متكئا على نفس المبدأ بغزو دولة ( بنما ) في العام 1989 و اعتقال رئيسها ( نورييغا ) و ترحيله للولايات المتحدة و محاكمته بتهم غسيل الأموال و التجارة في المخدرات و حكم عليه باربعين عاما !!!

2

المؤشرات التي سبقت الغزو


لقد مهدت الولايات المتحدة لهذا الغزو منذ فترة طويلة، فهي عملت على تهيئة العالم لذلك الغزو المحتمل، كما عملت من جانب آخر على تهيئة مجتمعها الداخلي المشرب بالعنف  بوعده بالرفاهية و النهوض الاقتصادي و تحسين ظروفه المعيشية تمثل ذلك في الآتي :

1- عملت على تطبيع العنف و ربطه بالسلام العالمي، فقامت و معها ذراعها الأيمن إسرائيل بغزوة غزة و تقويضها، تدمير المفاعل النووي الإيراني و تم كل ذلك تحت شعارات تأمين السلام العالمي.

2- انتهجت الولايات المتحدة سياسة الجزرة و العصا في سياستها مع الاتحاد الأوربي و الناتو، عبر التهديد بفرض الرسوم على الصلب، الألومنيوم و العربات الألمانية و من ثم

  تقديم الحوافز التجارية. ثم عملت على تهديد الناتو بتقليص التزامها العسكري تجاه أوربا اذا لم تقم الدول الاوربية بزيادة الانفاق الدفاعي و شراء السلاح الأمريكي !!

3- انتهجت اسلوب الرشوة و التعامل الناعم لتحييد بعض الدول، و ذلك بعدم الالتفات عما ترتكبه تلك الدول المعنية من مواقف تتعارض مع القانون الإنساني و القانون الدولي ، تجسد ذلك في تعاملها مع دولة روسيا، فقد غضت الطرف عما تفعله روسيا في دولة ( اوكراينا )، بل استقبلت الرئيس بوتن على البساط الأحمر و الموافقة على استيلاء روسيا على إقليم (  الدونباس ) في أي اتفاقية سلام لاحقة مع اوكرانيا.

4- الاعتداء على المحكمة الجنائية الدولية و الاستهانة  و التقليل عما تصدر من قرارات و احكام، فقد أصدر ترمب امر تنفيذي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية ،كما اصدر قرارا في مواجهة مدعى عام المحكمة الجنائية كريم خان بتجميد اصوله و منعه من دخول الولايات المتحدة ، كما فرض أيضا في يونيو من نفس العام عقوبات على أربعة قضاة بتجميد اصولهم . السلوك العام للولايات الامريكية بالرغم من عدم ( تصديقها ) على ميثاق روما يعنى الاستهانة و التقليل من قرارات 125 دولة صدقت على ميثاق روما.....الخ

3

ما هو الهدف من غزو فنزويلا ؟


ابتداءا و بالضرورة يجب القول أن الدول و شعوبها هي التي تحدد نظام حكمها السياسي و لا يحق لأى دولة التدخل لتغيير النظام السياسي لاي دولة أخرى بحجة إحلال الديمقراطية ، و قد نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة أربعة على الآتي ( يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقتهم عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأى دولة ) و غزو أمريكا فيه انتهاك لكل القوانين الدولية و مواثيقها و هي سابقة خطيرة قد تؤدى الى انهيار النظام العالمي.

أمريكا تطمع في بترول فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي في العالم، احتلال فنزويلا يمكنها من التحكم في أسعار البترول و انسيابه للدول الأخرى. و هي كذلك تطمع في الاحتياطي المائي لدول أمريكا الجنوبية. بالإضافة الى كل ذلك، فهنالك هدف سياسي و هو ابعاد روسيا و الصين من قارة أمريكا اللاتينية.

 سلوك أمريكا يكشف ان النيو ليبرالية قد تلجا الى استخدام العنف و القوة اذا فشلت طرقها الناعمة المتمثلة في الضغوط الاقتصادية التقليدية.

الطريق الوحيد للوقوف في وجه العنجهية و الصلف الأمريكي، يتأتى فقط بوحدة الشعوب ضد هذا النهج. غزو فنزويلا يثير كثير من المخاوف و القلق و يربك المجتمع الدولي كما يعنى إرساء ( قانون الغاب ) في العلاقات الدولية، و التنكر لكل ما أرسته الإنسانية في مشوار مسيرتها لفرض العدالة و السلام في العالم.

 

 

عدنان زاهر

 5 يناير 2026

 

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
قراءة في كتابىّ الرئيس المصري(مذكرات محمد نجيب رئيس الجمهورية المصرية )و ( كلمتي للتاريخ )!

الجزء الثاني 1 في هذا الجزء الثاني من تقديم كتابي رئيس مصر السابق محمد نجيب ( كنت رئيس لمصر ) و ( كلمتي للتاريخ )، أحاول سبر العلاقة المعقدة بين الشعب السوداني و المصري و ذلك من خلال مفاهيم القيادة

 
 
 
امدرمان لم تعد بلد " الأمان " !

الوقائع المتبادلة في الوسائط الاجتماعية تقول ، ان حافلة متجهة من شمال امدرمان الى الخرطوم بشارع " بوابة عبد القيوم " بالموردة ، و كعادة السودانيين عندما يتجمعون في المواصلات يبدأون في مناقشة المشاكل ا

 
 
 
مضيق هرمز بين مطرقة السياسة و سندان القانون !

1 مداخلة متعددة الجوانب الأزمة الحالية التي تجتاح العالم حول مضيق ( هرمز ) ، هي مثال صارخ على تداخل السياسة و القانون الدولي كما تكشف الموقف المتناقض من القانون الدولي، و محاولات اخضاعه للمصالح الضيقة

 
 
 

تعليقات


bottom of page